أستاذ الكارتيه والتاي تشي أسامة الشريف
"عليك أن تكون حكيماً وتخلق توازناً جسدياً ونفسياً حتى تنسجم مع الكون"
حاورته: ربى عنبتاوي
يقطن في بيت حجري قديم في القدس العتيقة تحيطه شجيرات وزهور. خضرةٌ مطلوبة بعيداً عن نمط الامتداد الحجري الخانق. يعتاد كل يوم تخصيص جزءٍ من الوقت لممارسة الرياضيات الروحية كالتاي تشي واليوغا، وسط طقوس هادئة وأجواء مساعدة بعيداً عن ضوضاء العالم الخارجي.
منذ بدأ مسيرته سالكاً هذا الدرب، شارك ما تعّلم مئات الشبان والفتيات، ليكون أحد القليلين المختلفين في زمن هوس التشابه. سنسي أسامة الشريف كما يناديه تلاميذه هو أستاذ الكاراتية والتاي تشي في جمعية الشبان المسيحية في القدس ورئيس الاتحاد الفلسطيني للكراتيه "شيتو ريو". الخمسينيّ . الزوج والأب لخمسة أبناء، والباحث الدائم عن الحكمة، في حديث خاص مع أفاق البيئة والتنمية .
- في البداية حدثنا عن اهتمامك بالرياضة الروحية ، وما هي الدوافع وراء ذلك ( حادثة أو نقطة تحول )؟
" البحث عن الحكمة" جعلني أسير نحو الرياضة الروحية، فالنفس عالم عجيب بحاجة إلى مساعدة، فكما أن الشر يتغلغل أحياناً إلى الإنسان فان الخير أيضاً يعود إليه إذا كان مسيطراً على نفسه. فإذا كان الإنسان في موقف غاضب أو في مرحلة صعبة، عليه إن يفكر دائماً بالنتيجة لأنه من الممكن في حالة الغضب أن يظلم، يرتكب جريمة أو يضرب من هو اضعف منه، لذلك يجب السيطرة على الغضب بحكمة.
ولأنني عايشت أوقاتاً صعبة، كنت اشعر أن هنالك ما ينقصني بالفعل، بسبب الضغط النفسي الذي نعيشه، فكلما أصبح الإنسان أكثر عصبية ضعفت نفسه، فالإنسان الذي لديه سرعة غضب تركيبته تعتبر ضعيفة، فكلما كبر تفكير الإنسان تماسك. فالشخص الذي يغضب باستمرار هو عدو لدود لنفسه وهو الذي يقاتلها ويقضي عليها بدون قصد. كما إن الغضب يؤثر على الجهاز العصبي والمعدة والكلى و يرفع ضغط الدم ويسبب ضيق التنفس والصداع ونوبات القلب. و يؤثر الغضب على العقل فوراً، لأن العقل يتوقف عن التفكير ويتصرف بحالة لا عقلية بسبب عدم تدفق الدم إلى الدماغ وهنا يفقد العقل سرعة الإحساس، واستجابةً لهذا التأثر تنطلق العاطفة.
إيماني بالتغيير على الصعيد الشخصي، دفعني للبحث عن الهدوء والسكون والخلوة، فسافرت إلى شرقي آسيا وهناك تتلمذت على يد العديد من الخبراء الصينيين في التاي تشي واليابانيين في الكاراتيه.
كما قمت بالمشاركة في العديد من المعسكرات الدولية وجبت العالم بحثاً عن روح الكاراتيه والتاي تشي إضافة إلى القراءة والتثقف بالرياضات الروحية، ما كان له تحول كبير في حياتي العملية والاجتماعية، لأصبح أكثر توازناً ومن ثم امتهن تدريب الفنون القتالية والروحية في وطني.

- كيف أصبحت مدرباً لتلك الرياضات ( كاراتيه ، تاي تشي ، اليوغا) وما هي الصعوبات التي واجهتها كونك الأول في إدخالها إلى فلسطين؟
أنا أمارس الكاراتيه منذ 36 عاماً، والتاي تشي منذ ما يقارب 16 عاماً، أما اليوغا فأنا أمارسها كهاوٍ وليس كمحترف، ولكنني أشجعها كثيراً، لشعوري الكبير بان هذه الرياضة هامة نظراً للظروف التي نعيشها. وقد كان إصراري كبيراً لنشرها في وسطنا المحلي فإذا كنا بحاجة إلى 100 طبيب فنحن بحاجة إلى ألف مدرب تاي تشي ويوغا، لان سبب الأمراض جميعاً هو نفسي، فإذا تعب الفكر اتبعه الجسد كاملاً، وإذا ارتاح الفكر ارتاح الجسد، من هذا المنطلق كان هدفي نشر ما تعلمته واختبرته لغيري من الناس.
- حدثنا عن أهمية اليوغا والتاي تشي والكاراتيه لخلق توازن صحي متكامل ؟؟
تنقية الفكر من المشاكل بحاجة إلى طريق تجعل العقل مستقراً غير قلق أو مليء بالأفكار والرغبات المختلفة مثل : العواطف ، الغضب ، الخوف والحقد ، مما يجعل الإنسان يتعذب ، يتألم، و يصدر عنه اضطراب نفسي بسبب التأثير الخارجي و يعاني التشويش العاطفي بسبب إفراز الغدّد . التأمل يمكن أن ينظّم الهورمونات وإلافرازات من خلال القدرة على تنظيم السيطرة على العواطف والعقل، وهكذا ينشّط توازن الإفرازات وتتقلص الصعوبات العاطفية والعقلية بشكل تدريجي، بدون جهد أو إحباط، ويصبح العقل هادئا ومركزاً، وبمعنى آخر جاهزاً للتأمل العميق .
اغلب البشر تبحث عن السكون آجلا أم عاجلا، لأنه القوة الروحية التي لا يعرفها إلا القليل من الناس . تجربتي هذه ناتجة عن سنوات طويلة من ممارسة التأمل الواعي، الذي بحثت من خلاله على التغييرات الرئيسية في الجسم والعقل، قد يعاني الإنسان قليلاً في البداية، ولكنه في نفس الوقت يستطيع أن يكون قادراً على تفتيح فكره وإدراكه وإحساسه، لكي يتحمل التيارات التي تواجهه خلال الحياة ويحاربها بقوة بالطاقة الروحية، التي تنتج من التأمل والممارسة المنتظمة، التي تساعد على إبقاء الحماسة الداخلية والخارجية بنقاوة ضرورية في المرحلة المتقدّمة للتطوير الروحي .
فإذا بدأ الإنسان في ممارسة التاي تشي مبكرا في حياته، هذا سيخفض من إمكانية إصابته بمرض السرطان أو تطوير مراحل مرض السكري، مرض القلب والأمراض الجدّية الأخرى، لان الجسم يستجيب حسب أهواء الإنسان إما إلى المرض أو الراحة.
- إلى أي مدى تنسجم هذه الرياضة مع البيئة وتساهم في إيجاد محيط بيئي أفضل ؟
لا بد من الإقرار بأن أسلوب الحياة الذي نعيشه صعب جداً، طريقة حياتنا، تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين، ما يخلق حولنا بيئة شاقة، متعبة، عصبية، مضطربة، مشاكسة، حقودة وحسودة، أي يخلق طاقة سلبية، فالبيئة المحيطة بنا تؤثر علينا ما يسبب لنا عواملاً مؤثرة لحدوث أمراض خطيرة وبالتحديد السرطان.
فهنالك ادوارٌ تلعب في تهيئة هذا المرض وأهمها أسلوب الحياة ً يليه بعض الغذاء خاصة الدهون الذي تتحول داخل الجسم إلى مواد شديدة السرطنة، ثم الدخان الذي نشربه أو الرصاص الذي ينتج من عوادم السيارات ونتنفسه ويختلط بالغذاء بنسب مرتفعة وخاصة في الماء، المبيدات الحشرية والروائح التي تنبعث من المبيدات الحشرية تعتبر مادة خطيرة.
يمكن الحد من انتشار السرطان عبر تجنب الإفراط من التعرض لأشعة الشمس ، تفادي التلوث أو التسمم بالمبيدات الحشرية، تجنب استخدام المواد الحافظة للأطعمة أو المضاف إليها اللون و الطعم، تجنب التعرض لبعض المواد السامة مثل الاسبستوس خاصةً في مجال الصناعة، تجنب احتساء الخمور، الامتناع عن التدخين،
المزيد