الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست


الخامدون المجموعة القصصية الأولى للصحافية ربى عنبتاوي

نيسان 18th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

صدر حديثاً عن دار المطبوعات والنشر اللبنانية وبدعم من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الاماراتية، برنامج أكتب، المجموعة القصصية الأولى للصحافية الفلسطينية ربى عنبتاوي بعنوان "الخامدون" ، المجموعة كما عرفتها الكاتبة هي خلاصة خمس سنوات بعد العشرين  اتخذت خلالهم القاصة الكتابة كهواية أحبتها وأثرتها من مشاهداتها ومعايشتها للواقع الفلسطيني فجاءت القصص مزيجاً من حكايا تحت الاحتلال من جهة، جسدت معانيه ومفارقاته المؤلمة التي تترك مع الزمن ندباً في الروح الانسانية، كما جاءت حكايات من

المزيد


يعرفها عابرو الحواجز

تشرين الثاني 7th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

المقدسية نهى القطب ورفض الذل

حاورتها : ربى عنبتاوي

 

 

" منذ الطفولة وأنا أعي معنى الاحتلال، فوالدي كان ملماً بتاريخ بلده، ودائم الحديث عن حقوقنا المسلوبة ومنها أملاكنا في حارة المغاربة، وخالي (كاظم المغربي) كان مناضلا في حرب48، ولكن نقطة التحول في حياتي كانت حين استشهد والدي بعد أن اعتدى عليه احد الجنود بكعب بندقيته في أوائل الثمانينات". نهى القطب

حين خرجت الشابة المقدسية نهى القطب لتحتج وتصرخ على اعتقال طفل الجيران عام   1982 ، اعتقلتها قوات الاحتلال فما كان من والدها إلا أن لحق بالجيب العسكري ليخرج ابنته، فهجم عليه جندي وضربه بكعب بندقيته على منطقة الصدر، ما أدى إلى إصابته بنزيف شديد توفي على أثره. نهى التي لم تر هذا المشهد وهي في الجيب العسكري، رفضت الوقوف رافعةً اليدين على الحائط داخل مقر الشرطة"المسكوبية"، موجهة كلامها  للمحقق: "افعل ما تشاء، لن افعل هذا العمل المذلّ" ما حدا بالمحقق إلى تركها، فبقيت لساعات إلى حين أخرجها صديق للوالد بكفالة مالية، و أثناء العودة انتابتها مشاعر غريبة وحين سألها الرجل عن وجود صورة شخصية لوالدها شعرت باقتضاب وقلق شديدين، إلى حين وصلت وكانت الصدمة والفجيعة التي  حرمتها والدها للأبد.

  "والدي كان المثل الأعلى في حياتي في  طيبته وأخلاقه العالية، آخر مرة شاهدته فيها، كانت بين نباتات المنزل  يسقيها الماء بحنان".نهى

شعرت القطب بعد استشهاد والدها بأن الاحتلال تعدى على عمق حياتها، أصبح منظر الجندي المدجج بالسلاح يثير حفيظتها وذاكرتها، ويخلق لديها ثورة طبيعية على حد قولها، هي رفض الذل و الاهانة  المتعمدة نحو الإنسان الفلسطيني .

تظاهرت القطب أيام الدراسة الجامعية، وخرجت في كثير من الاحتجاجات الوطنية لكنها لم تنضو تحت أي حزب سياسي، لإيمانها بأن الوطن بحد ذاته أهم من الحزب ن

المزيد


تشرين الأول 12th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

 

مهى راشد… أم مقدسية لثلاثة موسيقيين

الموسيقى علّمت أبنائي تحمل المسؤولية

 

كتبت: ربى عنبتاوي

لم تجد الأم مهى حين كان أطفالها صغاراً سوى الموسيقى الكلاسيكية و أغنيات فيروز لتهدئتهم حين تنتابهم نوبات البكاء، وحين أصبحوا في المدرسة تعرفوا على الموسيقى بالصدفة فانسجموا معها وأصبحت الحان  البيانو والفيولا والكمان والآلات الإيقاعية  جزءاً من سيمفونيتهم اليومية التي7 تفعم أجواء البيت  المقدسي العتيق في البلدة القديمة  بألوان من البهجة و الرقي.

 

كان الابن الأول سامر للوالدين راشد  الانطلاقة الأولى لبقية الأسرة نحو تعلم الموسيقى، فتجربة الأداء في مدرسة روضة الزهور الابتدائية ضمن ورشات نظمها معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى، أظهرت موهبة دفعت الأهل لتسجيله في المعهد الوطني في القدس لتعلم الفيولا، ما حدا بالأخوين مازن و يارا فيما بعد إلى الاقتداء بأخيهم فتعلم الأخ البيانو والإيقاع وتعلمت الأخت الكمان.

 

لم يشعر الأخوة الثلاثة بثقل الموسيقى، تؤكد طبيبة الأطفال والأم مهى، بل على العكس كانوا يعودون المنزل بعد درسهم الموسيقي متلهفين لتطبيق ما تعلموه، فيعزفون الألحان ويجتهدون ويتدربون حتى في الأوقات التي تتزامن مع امتحاناتهم المدرسية. فجمعوا بين الاجتهاد المدرسي والموسيقى في الوقت نفسه.

المزيد


صانع الكمان الفلسطيني

أغسطس 5th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

عارف السيد

"الموسيقى هي قطعة السكر في الفنجان المر"

 

المعهد الوطني للموسيقى- ربى عنبتاوي- في أحد بيوت حارة السعدية الكائنة قلب القدس نشأ عارف السيد  محاطاً بهالة التاريخ والمكانة الدينية للمدينة،  وفي سن المراهقة أحب عارف دخول عالم الموسيقى من باب "الكمان"،  الآلة التي استهوته موسيقاها فقرر تعلم العزف عليها فاتجه محملاً بالآمال الكبيرة إلى معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في القدس، المكان الذي لم  يخيب أمله فقبل طالباً في المعهد .

 

في السنة الأكاديمية الأولى في المعهد تعلم عارف أساسيات العزف على آلة العود بعد نصيحة من المدير الأكاديمي الذي ارتأى في سن عارف الشاب بعض المعوقات لتعلم آلة الكمان التي تتطلب ليونة في أصابع اليد، فشجعه على تعلم العود، لكن شغف عارف بالكمان دفعه بداية العام الثاني إلى الطلب مجدداً، ما أخضعه لتجربة أداء جديدة اجتازها بنجاح وأصبح الكمان بين يديه فوضع كل حبه في هذه الآلة وواظب التدريبات لينهي خمس مراحل تعليمية إلى حين قرر السفر إلى ايطاليا.

من عزف الألحان إلى صناعة الكمان

سافر عارف إلى مدينة كريمونا الايطالية رغبةً في تعلم صناعة الكمان والآلات الوترية الأخرى كالفيولا والتشيلو، هناك انتسب عارف لمعهد انطونيوس ستروفيدارس الشهير لتعليم حرفة صناعة الكمان، وخلال ثلاث سنوات صنع عارف الكمنجات الأولى موقعاً عليها اسم فلسطين والقدس.  وبعد ثلاث سنوات من تعلم هذه الحرفة انتقل عارف إلى ألمانيا لينتسب في جامعة متخصصة بصناع

المزيد


تموز 28th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

عازف الأرغن  والمؤلّف  أوغستين لاما

1902-1988

كتبت: ربى عنبتاوي

 

موسيقي فلسطيني يعتبر الأول ممن احترف عزف الأرغن، الآلة التي تعتبر الأصعب والأضخم في عالم الآلات الموسيقية.  ولد لاما في الرملة عام 1902، إلا أنه ترعرع وعاش جلّ حياته في القدس، المدينة الدينية المقدسة التي ارتبط بها فآثر ألاّ يغادرها. بدأت موهبة لاما تظهر حين كان طفلاً يتعلم في مدرسة "السانت سافيور" في القدس ، حيث كان يتلقى مع زملائه دروساً على يد الآباء الفرانسيسكان.

 

تسترجع ابنته جوزفين ذكرياته كما رواها لها بقولها: "كان يتذرع بأسباب مختلفة ليخرج من الحصص المدرسية فيسرع نحو الكنيسة ويتأمل آلة الأرغن المهيبة ويحاول تسلقها للعزف عليها، إلى حين التفت إليه بروفسور في الموسيقى فسأله عن رغبته بالتعلم عليها، فأجاب الصغير اوغستين بلهفة نعم ، نعم…أريد".

رحلة أكثر من ستين عاما

اكتشف لاما شيئا خاصاً في الأرغن فاجتهد في تعلمها واستفاد من دروس الأبوين فرابيتشيو واوغستو فاتشيني، حتى أضحى في سن 18، عام 1920 العازف الرسمي على الأرغن للاماكن المقدسة، فلم تبق كنيسة أو دير في فلسطين إلا وعزف لاما عليه من روحه وإحساسه العظيمين، حيث أطرب المستمعين بروائع الموسيقى الكلاسيكية والترانيم الدينية والأناشيد الوطنية لمختلف الدول، كما كان يؤلف نوتات للمناسبات الدينية ويصنع تنويعاً في الألحان. وبالإضافة لعزفه في الكنائس عمل لاما أستاذاً للموسيقى والغناء للطلبة في السانت سافيور كما علّمها للمهتمين من أبناء بلده وللمقيمين الأجانب. ومن خلال عزف لاما في الأديرة والكنائس التقى العديد من

المزيد


أراد أن يكون مختلفاً في عالم التشابه المرضي

تموز 18th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

 

 

أستاذ الكارتيه والتاي تشي أسامة الشريف

"عليك أن تكون حكيماً وتخلق توازناً جسدياً ونفسياً حتى تنسجم مع الكون"

حاورته: ربى عنبتاوي

 

يقطن في بيت حجري قديم في القدس العتيقة تحيطه شجيرات وزهور. خضرةٌ  مطلوبة بعيداً عن نمط الامتداد الحجري الخانق. يعتاد كل يوم تخصيص جزءٍ من الوقت لممارسة الرياضيات الروحية كالتاي تشي واليوغا، وسط طقوس هادئة وأجواء مساعدة بعيداً عن ضوضاء العالم الخارجي.

منذ بدأ مسيرته سالكاً هذا الدرب،  شارك ما تعّلم مئات الشبان والفتيات، ليكون أحد القليلين المختلفين في زمن هوس التشابه. سنسي أسامة الشريف كما يناديه تلاميذه هو أستاذ الكاراتية والتاي تشي في جمعية الشبان المسيحية في القدس ورئيس الاتحاد الفلسطيني للكراتيه "شيتو ريو". الخمسينيّ . الزوج والأب لخمسة أبناء، والباحث الدائم عن الحكمة، في حديث خاص مع أفاق البيئة والتنمية .

 

- في البداية حدثنا عن اهتمامك بالرياضة الروحية ، وما هي الدوافع وراء ذلك ( حادثة أو نقطة تحول )؟

" البحث عن الحكمة" جعلني أسير نحو الرياضة الروحية، فالنفس عالم عجيب بحاجة إلى مساعدة، فكما أن الشر يتغلغل أحياناً إلى الإنسان فان الخير أيضاً يعود إليه إذا كان مسيطراً على نفسه. فإذا كان الإنسان في موقف غاضب أو في مرحلة صعبة، عليه إن يفكر دائماً بالنتيجة لأنه من الممكن في حالة الغضب أن يظلم، يرتكب جريمة أو يضرب من هو اضعف منه، لذلك يجب السيطرة على الغضب بحكمة.

 ولأنني عايشت أوقاتاً صعبة، كنت اشعر أن هنالك ما ينقصني بالفعل، بسبب الضغط النفسي الذي نعيشه، فكلما أصبح الإنسان أكثر عصبية ضعفت نفسه، فالإنسان الذي لديه سرعة غضب تركيبته تعتبر ضعيفة، فكلما كبر تفكير الإنسان تماسك. فالشخص الذي يغضب باستمرار هو عدو لدود لنفسه وهو الذي يقاتلها ويقضي عليها بدون قصد. كما إن الغضب يؤثر على الجهاز العصبي والمعدة والكلى و يرفع ضغط الدم ويسبب ضيق التنفس والصداع ونوبات القلب. و يؤثر الغضب على العقل فوراً، لأن العقل يتوقف عن التفكير ويتصرف بحالة لا عقلية بسبب عدم تدفق الدم إلى الدماغ وهنا يفقد العقل سرعة الإحساس، واستجابةً لهذا التأثر تنطلق العاطفة.

إيماني بالتغيير على الصعيد الشخصي، دفعني للبحث عن الهدوء والسكون والخلوة، فسافرت إلى شرقي آسيا وهناك تتلمذت على يد العديد من الخبراء الصينيين في التاي تشي واليابانيين في الكاراتيه.
كما قمت بالمشاركة في العديد من المعسكرات الدولية وجبت العالم بحثاً عن روح الكاراتيه والتاي تشي إضافة إلى القراءة والتثقف بالرياضات الروحية، ما كان له  تحول كبير في حياتي العملية والاجتماعية، لأصبح أكثر توازناً ومن ثم امتهن تدريب الفنون القتالية والروحية في وطني.

 

 

 

 

 

- كيف أصبحت مدرباً لتلك الرياضات ( كاراتيه ، تاي تشي ، اليوغا) وما هي الصعوبات التي واجهتها كونك الأول في إدخالها إلى فلسطين؟

أنا أمارس الكاراتيه منذ 36 عاماً، والتاي تشي منذ ما يقارب 16 عاماً، أما اليوغا فأنا أمارسها كهاوٍ وليس كمحترف، ولكنني أشجعها كثيراً، لشعوري الكبير بان هذه الرياضة هامة نظراً للظروف التي نعيشها. وقد كان إصراري كبيراً لنشرها في وسطنا المحلي فإذا كنا بحاجة إلى 100 طبيب فنحن بحاجة إلى ألف مدرب تاي تشي ويوغا، لان سبب الأمراض جميعاً هو نفسي، فإذا تعب الفكر اتبعه الجسد كاملاً، وإذا ارتاح الفكر ارتاح الجسد، من هذا المنطلق كان هدفي نشر ما تعلمته واختبرته لغيري من الناس.

- حدثنا عن أهمية اليوغا والتاي تشي والكاراتيه لخلق توازن صحي متكامل ؟؟

تنقية الفكر من المشاكل بحاجة إلى طريق تجعل العقل مستقراً غير قلق أو مليء بالأفكار والرغبات المختلفة مثل : العواطف ، الغضب ، الخوف والحقد ، مما يجعل الإنسان يتعذب ، يتألم، و يصدر عنه اضطراب نفسي بسبب التأثير الخارجي و يعاني التشويش العاطفي بسبب إفراز الغدّد . التأمل يمكن أن ينظّم الهورمونات  وإلافرازات من خلال القدرة على تنظيم السيطرة على العواطف والعقل، وهكذا ينشّط توازن الإفرازات وتتقلص الصعوبات العاطفية والعقلية بشكل تدريجي، بدون جهد أو إحباط، ويصبح العقل هادئا ومركزاً، وبمعنى آخر جاهزاً للتأمل العميق .

اغلب البشر تبحث عن السكون آجلا أم عاجلا،  لأنه القوة الروحية التي لا يعرفها إلا القليل من الناس . تجربتي هذه ناتجة عن سنوات طويلة من ممارسة التأمل الواعي، الذي بحثت من خلاله على التغييرات الرئيسية في الجسم والعقل، قد يعاني الإنسان قليلاً في البداية، ولكنه في نفس الوقت يستطيع أن يكون قادراً على تفتيح فكره وإدراكه وإحساسه، لكي يتحمل التيارات التي تواجهه خلال الحياة ويحاربها بقوة بالطاقة الروحية، التي تنتج من التأمل والممارسة المنتظمة، التي تساعد على إبقاء الحماسة الداخلية والخارجية بنقاوة ضرورية في المرحلة المتقدّمة للتطوير الروحي .

فإذا بدأ الإنسان في ممارسة التاي تشي مبكرا في حياته، هذا سيخفض من إمكانية إصابته بمرض السرطان أو تطوير مراحل مرض السكري، مرض القلب والأمراض الجدّية الأخرى، لان الجسم يستجيب حسب أهواء الإنسان إما إلى المرض أو الراحة.

 

- إلى أي مدى تنسجم هذه الرياضة مع البيئة وتساهم في إيجاد محيط بيئي أفضل ؟

لا بد من الإقرار بأن أسلوب الحياة الذي نعيشه صعب جداً، طريقة حياتنا، تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين، ما يخلق حولنا بيئة شاقة، متعبة، عصبية، مضطربة، مشاكسة، حقودة وحسودة، أي يخلق طاقة سلبية، فالبيئة المحيطة بنا تؤثر علينا ما يسبب لنا عواملاً مؤثرة لحدوث أمراض خطيرة وبالتحديد السرطان.

 فهنالك ادوارٌ تلعب في تهيئة هذا المرض وأهمها أسلوب الحياة ً يليه بعض الغذاء خاصة الدهون الذي تتحول داخل الجسم إلى مواد شديدة السرطنة، ثم الدخان الذي نشربه أو  الرصاص الذي ينتج من عوادم السيارات ونتنفسه ويختلط بالغذاء بنسب مرتفعة وخاصة في الماء،  المبيدات الحشرية والروائح التي تنبعث من المبيدات الحشرية تعتبر مادة خطيرة.

يمكن  الحد من انتشار السرطان عبر تجنب الإفراط من التعرض لأشعة الشمس ، تفادي التلوث أو التسمم بالمبيدات الحشرية، تجنب استخدام المواد الحافظة للأطعمة أو المضاف إليها اللون و الطعم، تجنب التعرض لبعض المواد السامة مثل الاسبستوس خاصةً في مجال الصناعة، تجنب احتساء الخمور، الامتناع عن التدخين،

المزيد


موسيقيون من فلسطين

تموز 8th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

 

 

 

 

 

 

 

 

اعداد: ربى عنبتاوي

عازف العود والمطرب واصف جوهرية

1897-1973


صوته العذب، والأجواء العائلية المحبة للموسيقى كانت بداية تعلّق عازف العود الفلسطيني والمؤرخ واصف جوهرية بالعزف والغناء.  فنشأة جوهرية في بيت العائلة الكائن في حارة السعدية قلب القدس في كنف أسرة منفتحة على الموسيقى والفنانين اتسمت بروابطها المميزة مع شخصيات مقدسية،  كما شكّل مقهى شقيقه نقطة الجذب للباحثين عن الطرب في المدينة وخارجها  أمثال أحمد طريفي وزكي أفندي مراد وبديعة مصابني. ظروف عدّة مهدت الطريق أمام جوهرية المحب للموسيقى ليغدو علماً بارزاً في الموسيقى والغناء و التلحين.

كان والد جوهرية "جريس" حريصاً على استضافة مغنيين وموسيقيين بارزين  وكان احد هؤلاء عازف العود المصري قفطنجي الذي أمضى أسبوعا مع آل جوهرية ومنه تعلم واصف عددا من الألحان. عدا عن كون جريس من المقدسيين القلة الذين اقتنوا فونوغراف"ماسترز فويس"، وتوفرت لديهم تسجيلات مبكرة لمغنيين مصريين بارزين أمثال يوسف المنيلاوي وسلامة حجازي، حيث كان الوالد يشجع أبناءه على الغناء المرافق لهذه التسجيلات.

وقد كان شغف ابنه واصف بصنع آلة شبيهة بالعود، ومن ثم استدانته مبلغاً لشراء واحدة، قد دفع الأب إلى الاستعانة بأحد أبرز معلمي العود "عبد الحميد قطينة" لتلقينه. لكن واصف لم ينضج موسيقياُ إلا حين التقى المعلم الكبير عمر البطش من سوريا، والذي كان أحد ضباط الجيش العثماني المتواجدين في القدس، حيث علّمه طريقة غناء وتقديم وتلحين الموشحات وقراءة العلامات الموسيقية ووسّع ذخيرته في الموسيقى الكلاسيكية. كما تأثر جوهرية بكبار أعلام الساحة الغنائية في مصر ومنهم المنيلاوي وداود حسني وسيد درويش.

عذوبة صوت واصف جعلته مطلوباً لأداء أغاني الأعراس، لكن حبه الأبدي كان للعود،  الذي بحلول عام 1918،  كان قد أتقنه إلى حد جعله من أهم عازفي العود المنشودين في فلسطين.

وقد دون واصف مفكرة موسيقية تعكس اهتماماته بالموسيقى العربية من الموشحات الأندلسية والحلبية الكلاسيكية إلى موسيقى الكورس التي كان يؤديها في الأعراس إلى أغاني الحب والألحان الشعرية الكلاسيكية والطقاطيق وأغاني العشق، ولأن واصف لم يكن محترفاً للموسيقى في بداية حياته الموسيقية فقد اخترع أسلوبه الخاص، وكتب فصلاً عن تكيف العود وفق نظام النوتة الموسيقية الغربية.

توفي جوهرية في بيروت عام 1973 مخلفاً وراءه مذكرات غنية بالأحداث التي توثق القدس خلال الفترة التي عاشها إضافةً إلى تسجيلات موسيقية نادرة تعتبر وثائقاً تاريخية فنية في عالم الغناء العربي المستمد من الموروث الفلسطيني المشهور في الربع الأول من القرن الماضي.


المزيد


“القدس بعد منتصف الليل”

نيسان 24th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

تجارب شخصية وهموم شعب وصمت مدينة مزيجٌ من جديد الفنان "سهيل خوري"

عرض: ربى عنبتاوي

"القدس بعد منتصف الليل" إحساس قوي بالمدينة أثناء سكون الليل تجلى مقطوعة موسيقية ضمن جديد الفنان سهيل خوري.  فبعد انتظار سنوات أصدر معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى " هذا العمل الفني من ألحان الفنان ومدير المعهد الوطني سهيل خوري وتوزيع أحمد الخطيب، ليكون بمثابة تعبير موسيقي عن مجموع تجارب مختلفة ومواقف وأفكار عايشها الملحن المقيم في القدس وترجمها لمقطوعات متنوعة.

الاسطوانة المؤلفة من ثماني قطع موسيقية ارتبطت بشكل أو بآخر، بشخص الفنان وظروف حياته ضمن إطار الواقع الفلسطيني، فنجد هناك أعمالاً تعبر عن مشاعر الألم والقهر أبان تجربة الأسر وما تمخض عنها من ذكريات تُرجمت موسيقياً في مقطوعات "شبِح، من عتليت للنقب تحية و نصر"، كما فجّرت -دقائق وساعات الانتظار عند حواجز الذل وما نجم عنها من تمزق بين المدينة وأختها- الهام الملحن في مقطوعة " رام الله القدس وبالعكس".

 ولم يأتِ اختيار خوري مقطوعة القدس عنواناً للاسطوانة صدفة، فالرغبة في أن تكون القدس حاضرة دائماً ولو على غلاف اسطوانة صادرة من المعهد الوطني الكائن في قلب المدينة كان محفزاً لهذا الاختيار،

المزيد


البيئة المقدسية تغرق بالمخدرات

نيسان 12th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

 

- على مرأى من أعين الاحتلال تباع السموم  وتبدأ الشرور بالانتشار بين الأسر المقدسية

- نصف عدد المدمنين في الضفة الغربية من القدس

 تقرير وعدسة : ربى عنبتاوي

لا يمكن الحديث عن بيئة مقدسية نظيفة أن تجنبنا الحديث عن آفة تفتك ببنيانها البشري  وتسيء إلى مظهرها العام كالمخدرات، ولأن الاحتلال معني بشاب فلسطيني في يده سيجارة مروانا بدلاً من كتاب فهو يغض الطرف عمداً عن التجار والمروجين والمدمنين لا بل يسهل لهم الطريق، فلا تكاد تخلو زاوية أو حارة من بقايا الإدمان كالإبر وأوراق السوليفان والأنابيب الزجاجية، لمتعاطين تصل نسبتهم وفقاً للإحصائيات الأخيرة  إلى ما يقارب 5% من المقدسيين.  

بين ازدحام بيوت عناتا شمالي القدس، يقع مركز النور لعلاج مدمني المخدرات، حيث يلتقي المدمنون السابقون في رواق المركز يشغلون أوقاتهم بالأحاديث الاجتماعية، أو يشاركون أحياناً بحضور دروسٍ في التنمية البشرية.

إدمان جر معه مصائب عديدة

في قاعة الجلوس كانت  تستريح " سعاد" امرأة ثلاثينية من شمال فلسطين بدأت قصتها حين تزوجت قريبها القاطن في القدس. وفي سنوات الزواج الأولى اكتشفت بأن زوجها متعاطٍ للمخدرات، قرب زوجها منها وضحالة معلوماتها حول المخدرات جعلها تتعاطى معه الكوكايين حتى أدمنت ولم تعد تعي خطورة الوضع الذي وصلت إليه.

تعلقت سعاد بهذا السم الخبيث، وفعلت أموراً مخجلة ولا أخلاقية لتحصل على وجبة المخدرات بتشجيع من زوجها المدمن، وبعد أن علمت عائلتها وبدأ الوضع العائلي ينهار قررت سعاد التوجه إلى مركز لعلاج الإدمان.

بدأ الناس يلاحظون خطباً ما في تصرفات الزوجين حين أخذا يطلبان نقوداً ممن يعرفان، في الوقت الذي يعلم الجميع أن عمل الزوج يدر عليه دخلاً معقولاً، فقد حولهم لهاثهم وراء المخدرات إلى الإفلاس فلم يعد في البيت الضروريات الأساسية فانتزعت الشؤون الاجتماعية أولادهم منهما.

اتجهت سعاد إلى مركز علاج الإدمان و شفيت تماماً، ولكنها لم تشفَ بعد من آلام أخطاء الماضي فعذبتها ليلاً نهاراً ومع أنها اليوم تؤكد أنها أفضل بعد هجران زوجها واستئناف حياتها، إلا أن اضطرابها أثناء الحديث ودموعها التي انسابت تدلل على أن الماضي ما زال يؤرقها.

إدمان ثم إدمان                                     

  

    مركز النبي موسى لعلاج المدمنين          

والى جانب سعاد جلس رامي شاب ثلاثيني هزيل الجسم، رمته المخدرات منذ سن الرابعة عشرة في فخ الإدمان فلم يتوقف عن الإدمان إلا مؤخراً ولو أنه ما زال متشككاً بالنسبة لعودته للإدمان بسبب البيئة المحيطة به حيث يدمن أخوته على الحشيش ولا يعرف من حوله إلا أصدقاء المخدرات وتجّاره ورفقاء السوء.

"سجنت مرات عديدة بسبب ممارستي للسرقة، لم أصمد في أي عمل، كنت إنسانا مؤذياً بلا قيمة، لكن بعد ظلمة سنوات الانحراف تعرفت في السنتين الأخيرتين على مركز النور وشفيت من الإدمان وتزوجت وأصبحت لدي أسرة إلا أن رغبتي البدء من جديد والانخراط في الحياة العملية جوبه بالرفض من مجتمعي كما أن ضعف الإرادة من قبلي  حدا بي تحت وطأة أول إحباط إلى العودة للإدمان، إلا إنني شفيت بفضل متابعة مركز النور. 

لا يملك رامي أي صنعة، كما أن ذراعيه يحملان آثار مخلفات الإبر فبقي تائهاً وسط بيئة من المدمنين والمعارف من نفس المجال.

إلا أنه يعمل الآن في جلي الأطباق، محاولاً الصمود مبتعداً قدر الإمكان عن إخوته المدمنين حتى لا ينجرف معهم مجددا.

"لو عدت 15 عاما إلى الوراء لاخترت طريقا آخر بلا شك، لأنني كنت سأعرف سوداوية هذا الطريق الذي لا يجلب إلا الدمار " قال رامي

مراحل ثلاث لعلاج المدمن

"احمد حجازي"  مدير مركز النور تحدث عن صعوبات تأسيسه عام 2003 الذي تم بمبادرة عدد من شباب القدس بهدف إيجاد مؤسسة فلسطينية تهتم بهذا الشأن بعيداً عن مراكز الاحتلال في القدس الشرقية، باعتماد آلية علاج تتم عبر ثلاث مراحل: الأولى إخضاع المدمن لشهر علاجي بإشراف طبيب مختص ينظف جسد المدمن من اثر السموم، وثانياً العلاج النفسي والإرشادي ومدته شهران، والمرحلة الثالثة هي المتابعة ما بعد العلاج عبر التأهيل و مساعدة المدمن السابق في تأمين وظيفة له أو إضفاء الاستقرار على حياته بتزويجه إن كان عازباً أو لم شمله مع أسرته من جديد إن كان متزوجاً، وتستغرق مدة علاج المدمن على الأغلب عاماً وشهرين.

"ما دفعني أنا شخصياً لخوض تجربة إنشاء مركز النور كان رؤية أبناء عمي يتساقطون شاباً تلو الآخر من أثر المخدرات ولا أنسى لحظة وفاة قريبي ابن الثلاثين بعد تعاطيه جرعة زائدة ما  أشعرني بضرورة التحرك لإنقاذ الشباب المقدسي" قال حجازي.

صور المتعالجين في مركز الطهارة

مدينة معزولة بعيداً عن المجتمع

وعن أسباب تفشي المخدرات في القدس أشار حجازي أن الإدمان تعزز بشكل أو بآخر نتيجة للاحتلال وغياب الرقابة المقصودة ما زاد الانحراف والمشاكل الاجتماعية كالبطالة  والفقر، وتسرب ا

المزيد


د.عباس الزرو ترك الطب العام ليعالج بالبديل

آذار 11th, 2009 كتبها ربى عنبتاوي نشر في , غير مصنف

د.الزرو في عيادته

عزف عن الأدوية الكيماوية واختار أن يكون طبيباً من نوع آخر

حاورته: ربى عنبتاوي

من قلب مدينة القدس وفي أحد بيوت حي المصرارة القديمة،  يواظب د. عباس الزرو الدوام في عيادته البسيطة و المختلفة عن نظيراتها،  فهناك - حيث تزيّن النافذة بعض النباتات الخضراء- لا يُعالج المريض بوصفات الأدوية الكيماوية والعقاقير، بل يخضع لجلسة استشارية يتابع من خلالها نظامه الغذائي للربط بينه وبين ما يشتكي منه، أما العلاج فهو بالطب البديل الذي استزاد د. الزرو منه علماً في روما فأراد مشاركة أبناء بلده فيما تعلم.

 

لم يكن د.الزرو على علم بالطب البديل لو لم يحالفه الحظ  بمنحة دراسية لتعلم الطب الباطني والدم في جامعة ميلانو الايطالية، فبعد أن تخرج منها عام 1986، سمع لاحقاً عن تخصص الطب البديل والإبر الصينية فانتسب لأكاديمية روما وحصل على درجة بروفسور في احد فروع الطب البديل الهميوباثي، كما حصل أيضاً على عدة شهادات في الدبلوم كالطب النفسي والأعصاب والأسنان والعظام والكسور والأطفال وتجلط الدم لتستغرقه الدراسة في ايطاليا 20 عاماً.

بداية الاهتمام بالطب البديل

" تعرفت على الطب البديل عن طريق الصدفة، فقد كنت أعاني من التهاب اللوزتين الحاد وقد فشلت جميع أدوية المضاد الحيوي في علاج المشكلة، كما أنني كنت احلم في أن أكون طبيب أطفال وكان يؤرقني هذا التناقض بين قدرتي على علاج الأطفال وعجزي عن علاج نفسي، كما أن شفاء زوجتي من آلام الظهر عبر تلقيها العلاج بالطب البديل دفعني للتبحر أكثر في هذا العلم" قال د.الزرو

ويذكر الزرو لحظات اندهاشه مما يسمى بالإبر الصينية حين تغيب مساعد أستاذه في أكاديمية روما، فاستدعي للمساعدة، وبمعاونته للطبيب ومشاهدته لحالات المرضى ومدى تجاوبها لهذا الطب وخاصةً حالات الصداع الشديد والأكزيما والربو، رأى ضرورة أن يلتفت جدياً لهذا الطب ويكرس له كل وقته.

" أصبت بالدهشة وانتابني الفضول للتعرف أكثر على هذا الطب الذي يصنع المعجزات، دون اللجوء إلى الجراحة أو الدواء الكيماوي، فتعلمته وأصبحت أستاذا فيه حتى عودتي للوطن عام 1997"

د.الزرو

العودة إلى الوطن والآمال الكبيرة

"تعلّم وعلّم" ثم عاد د. الزرو إلى الوطن وفي جعبته آلاف الأفكار والأحلام لإنشاء مراكز فلسطينية متخصصة في الطب البديل، ولكن آماله جوبهت بالتجاهل ومع غياب الوعي والاستهتار بهذا العلم اختزلت أحلام الزرو لتصل إلى عيادتين في القدس ورام الله يواظب الدوام فيهما.

 "حين افتتحت عيادتي في رام الله، لم تكن  المشكلة في الناس حيث لاحظت فيهم حباً لتجربة الجديد وإيمانا بهذا الطب فأقبلوا على عيادتي بكل حب، لكن المحبط في الأمر هو عدم ثقة الجهات الرسمية ومحاولتها عرقلة عملي عدة مرات عبر استدعائي إلى مراكز الشرطة للاستجواب، وحصري في قوانين وزارة الصحة ونقابة الأطباء التي لا تتضمن الطب البديل، كما أنني تعرضت لمهاجمة زملائي الأطباء الذين توقعت منهم الدعم، فبقيت المضايقات حتى تدخلت جهات خارجية كالقنصليات وأثبتت أن ما أمتهنه هو علم معترف به وان شهاداتي التي أحملها هي أكبر دليل"

 

ضحالة المعلومات جعلت الجهد مضاعفاً

تمنى الزرو أن تتولى مؤسسات الدولة مسؤولية تثقيف الناس بهذا الطب وأهميته لحياة صحية طبيعية ، ولكنه واجه مشاكل عدة منها غياب الاهتمام الرسمي وعدم و

المزيد


التالي