الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست


الحتمية التاريخية والتجربة الجنوب افريقية

كتبهاربى عنبتاوي ، في 25 كانون الثاني 2008 الساعة: 17:14 م

 

 مقاربة بين التجربة الافريقية والفلسطينية 

كتبت: ربى عنبتاوي

في احدى اللقاءات والتي نظمها مركز التعاون الدولي، استمع حشد من الصحافيين الفلسطينيين الى الصحافي الجنوب افريقي انطون هاربر والذي تحدث عن  تجربة جنوب افريقيا وسعيها نحو الغاء نظام الابرتايد العنصري. كان لقاءً زخما بالمعلومات التاريخية المترابطة مع الجوانب المجتمعية ودور الصحافة في حل الصراعات والمساهمة في الغاء كافة اشكال التمييز العرقي، ومنها استطعت ان ادرك أمراً مهماً وهو أن "دوام الحال من المحال" والحتمية التاريخية هي أقوى مغير ومحرك لواقع الأمور.

 

المقصد من الحتمية: هي الظروف التاريخية والتي تجبر أي وضع قائم بغض النظر عن اشكاله وانماطه على التحول  والانعطاف عن نهجه  الى نهج جديد يتلاءم مع الظروف الجديدة، وفي تجربة جنوب افريقيا كان من" المحال دوام الحال" في ظل مجتمع دولي  حديث  يمقت كافة اشكال العنصرية  وينادي بالانسان كفرد مستقل له كافة الحقوق والواجبات. التمييز العنصري في جنوب افريقيا لأكثر من 400 سنة وحرمان الشعوب الاصلية من الاراضي والحقوق و الوظائف والحريات كان يجب ان يكتب له الزوال بعد تنامي صدى كفاح السود الطويل في الولايات المتحدة ضد التمييز العرقي  ونيلهم معظم الحقوق المدنية منذ  ستينات القرن الماضي بالتساوي مع البيض، فالغاء التمييز العرقي في جنوب افريقيا كان متوقعا ولكن الخطوة الحاسمة بحاجة لقائد فذ ّ ذو افق ورؤية  وكان نيلسون مانديلا  يتمتع بما  يجعله أول رئيس أسود لدولة جنوب افريقيا يحقق المساواة لشعبه  بسياسة السلم والتفاوض .فالحتمية لا تقتصر على جنوب افريقيا او جدار برلين بل ايضاً سيكون لها ذلك الأثر على الوضع الفلسطيني.

 

المقاربة بين التجربتين

 

*المقاربة بين الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والتجربة الجنوب افريقية ليست بالأمر السهل، وليس المقصود هو اختلاف المدة الزمنية للاستعمار الاوروبي للبلد  و نظيره الاسرائيلي، ولكنها صعبة نظرا للعوامل  التاريخية والحضارية والقومية للشعب الفلسطيني والذي أصبح يصارع وجودها مع غياب الأرض ففرض عليه  واقع تابع مأساوي لاحتلال بأبعاد دينية وتاريخية و قومية مختلفة، بلا نقاط  مشتركة عكس الاحتلالات الاخرى والتي مرت بها الشعوب العربية جمعاء  والتي كان يجمعها نقاط مشتركة على الرغم من الاختلافات الاخرى كالاحتلال العثماني والمملوكي والأيوبي فاستطاعت التكيف محافظة على تراثها وقيمها ولغتها . عكس الاحتلال الصليبي والذي اندحر لاستحالة بقائه جسماً مشبوها غريبا عنصرياً على ارض عربية اسلامية.

 

*الكيان الاسرائيلي يرفض المشاركة في الأرض و الحقوق و الدولة، يريد دولة يهودية دينية نقية، فهو من هذه النقطة لا يعترف مطلقاً بالطرف الاخر كشريك له في المواطنة لانه يصنف الدولة على اساس الديانة اليهودية والتي تحاول اسرائيل اخفاءها تحت شعار الدولة العلمانية، تمامًا  كالتصنيف العرقي لتجربة جنوب افريقيا  (بيض وسود)، وكما نجحت تجربة جنوب افريقيا في انتزاع المساواة في الحقوق بين البيض والسود، فان القضية هنا  تتعقد من حيث مسألة تطبيق دولة ثنائية القومية متساوية بالحقوق والواجبات للأسباب المتعلقة بفكرة اليهودية النقية.

 

*السود في حنوب افريقيا سعوا باتجاه مشاركة البيض في الحقوق والأرض والمواطنة المتساوية  لأن  أغتصاب ارضهم من المستعمرين قبل 400 عام كان بلا تعهدات او وصايا دولية وقرارات داعمة من الشرعية الدولية باخلاء الارض فتحول الاستعمار الى كيان  ترسخ وجوده بلا روادع دولية او ضغوطات القوانين الدولية التي أعلنت عن ولادتها للدفاع عن حقوق الدول والشعوب مع نشوء عصبة الأمم،  وبالتالي اعتبرالاستعمار وجودا قائماً على السود تقبله وتم العمل مع تفاقم الفصل العنصري الى تعديل قوانينه   ذات المنحى العرقي العنصري ، أما الشأن الفلسطيني فمختلف فالاحتلال اغتصب الارض على مرأى من الشرعية الدولية وقوانينها  فالشرعية الدولية تعترف بقرار التقسيم 194 ومن ثم بالدولة الفلسطينية على حدود 67 وبالتالي مسألة مشاركة اسرائيل الدولة غير قائمة كالجنوب افريقيين ،فلنا دولتنا ولهم دولتهم ولو كانت القسمة مختلّة.

الدروس المستفـــادة

 

 "لنا دولتنا ولهم دولتهم" من هذا المنطلق التفاؤلي  سأتحدث عن فكرة مقاومة الممارسات العنصرية الاسرائيلية على الاراضي  المحتلة عام 67 وذلك يكون من وجهة نظري المتواضعة بالطرق التالية :

*المقاومة السلمية والاحتجاج الشعبي الحضاري (تجربة بلعين نموذجا والانتصار باسترداد نصف  الاراضي التي ابتلعها ا لجدار) هو لغة المقاومة اليوم ولو أن البعض يراها غير مجدية وطويلة الأمد ،والتأسيس لمثل هذا النوع من المقاومة بحاجة الى جسم وطني واعلام مؤثر لحشد الطاقات الفلسطينية برؤية موحدة واتجاه واحد، ما من شأنه ان يمنع أي اشكال  من المقاومة الفردية و العنيفة الغير ممنهجة ما من شأنه الاضرار  بالقضية الفلسطينية اكثر من خدمتها.

 

*دور الاعلام في فضح ممارسات الاحتلال متمثلة بالدرجة الاولى بالجدار العنصري والاغلاقات والحواجز العسكرية والاستيطان وعمليات الاجتياح ولمداهمة والقتل والاعتقال فنحن بحاجة لوجود اعلام فلسطيني قوي ليس بالكم بل بالنوع يعتمد لغة عالمية انسانية تخاطب العقليات البشرية المختلفة، واعلام يملك من الميزات والصفات  ما يجعله ينافس الوسائل الاعلامية المنحازة.

*تكثيف الدراسات والابحاث المتعلقة بفضح ممارسات الاحتلال وايصالها الى الجمعيات والمنظمات ذات الصلة والسعي الحثيث والدؤوب لايصال الصوت الفلسطيني لجميع المحافل الدولية لتبقى القضية الفلسطينية دائمة الحضور .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الحتمية التاريخية والتجربة الجنوب افريقية”

  1. كان يمكن أن يعتبر النضال السلمي المرحلة المقبلة في الأنتفاضة خصوصا بعد الأجتياحات الأسرائيلية التي أضعفت العمل العسكري الفلسطيني الا ما حدث أن دخول مؤسسات التطبيع على هذا الخط , هو الذي جعل الكفاح السلمي مشبوه و في موقع دفاع

  2. غزة..

    اميرة المدن الصامدة وام الشهداء مدينة الفداء والعز الكبير

    لك الله يا ام المدن لك الله

    فليس فى جعبتى لك سوى الدعاء والامانى والاحلام الجميلة

    لك الله يا عروس المدن

    من هنا من المرتفع النفيس فى ليبيا ابعث لك حبى واشواقى ودعائى

    من هنا ابعث لك تحياتى امى ودعائها وبكائها ودموعها التى تذرفها فى جنح الليل خلف الظلام مجبورة بامانى عربية ليبية مسلمة وحرة تنبض حب وشوقا ووجدا لمدينة الابطال والملاحم البطولية وقوافل الشهداء التى تضرب الامثال واعظم الامثال فى تسطير عناوين التضحية التى لم يجد بها كائن من كان فى هذا الزمن الردئ

    لك الله فليس لنا نحن المغبونون المكلومون المترعون بحب الوطن الكبير سوى الله الذى نسئله ان يفرج كربك ويفك اسرك ويعجل بيوم عرسك الابدى عرس التحرر والانعتاق والعودة الى كنف المدن العريقة بتاريخها وعزها ومجدها لك الله يا امنا واختنا وحبيبتنا يا مدينة المدن ياغزة………

    مع تحيات الريانى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر