تك تك تك يا اسليمان ، تك تك الهيكل وين كان ؟
كتبهاربى عنبتاوي ، في 11 كانون الأول 2007 الساعة: 10:12 ص
كتبت المقال: ربى عنبتاوي
اقترب الآن من انهاء المرحلة الوسطى في تعلم اللغة العبرية، بعد ان التزمت الحضور اسبوعيا من خلال دروس مكثفة على مدار ثلاثة اشهر. فقد قررت ان استأنف تعلم ما بدأته منذ عامين في مراكز يديرها عرب بعد ان ادركت عبثيتها ولامهنية اصحابها، وبعد ان ايقنت ان اللغة الانجليزية والعربية تعجزان عن المواجهة، حين يتطلب الامر كلمة ما، في موقف ما، على حاجز ذل ما، فالأمر هنا يستحق المحاولة.
الحصة كانت تتألف من 25 طالبا ًوطالبة من مختلف انحاء العالم، كنا نحن الفلسطينيون خمسة، الكتاب المقرّر كان يعلمنا العبرية عبر نبش التاريخ اليهودي من غياهب الماضي، وتسليط الضوء على تفاصيل عبرانية من عادات وتقاليد وقيم وايدلوجية، المستفز في الأمر هو التركيز على بدايات الكيان الصهيوني الذي تشكل بمستوطنة او كما يسمونه هم " الكيبوتس"، ذات تقاليد صارمة وعادات مشتركة وانظمة تشبه تلك المتبعة بالجيش، ما لفت نظري من تلك المواضيع التي تتكرر بشكل يفوق الملل نفسه هو جملة تقول: "انشئت اول مستوطنة على اراضي اسرائيل عام 1912".
والسؤال هنا: هل كانت اسرائيل اصلا من المنظور الدولي الامبريالي موجودة بدايات القرن العشرين؟
النقاش في السياسة وفي الحصص غير محبذ، فالدروس لتعلم العبرية فقط ولو كانت مغرقة بالسياسة والدين والايدلوجيا الصهيونية، الكتاب ذو اللون الوردي الذي اتعلمه يتالف من 300 صفحة تعج بقومية كيان لا يزل وليداً من منظور التاريخ، وكذلك الكتابان الاصفر والأخضر، الوان الاشارة الضوئية التي تضيء الالم العربي مرارا وتكرارا، الم يحن الوقت لنتدارك كذبتهم الكبرى وندرك أننا امام غول من الذكاء الصهيوني الذي لا ينكفئ!
في الحصة قادمون جدد من عوالم مختلفة. سألت مرةً تلك الفتاة القادمة من سويسرا: اتتركين جنة الله على الارض لتعيشي في اسرائيل ؟ اجابت بثقة: انا احب اسرائيل .
وسألت أيضاً تلك السيدة الارمنية ذات الملامح التركية الجميلة والتي ارتبطت بيهودي تركي قبل 23 عاماً، وقررت ان ترحل معه بعد الزواج ليستقران في اسطورة الوطن "اسرائيل". حيث اجابتني وعلى رقبتها عقد على شكل نجمة داوود؟ انها وطن زوجي اليهودي، انها "اسرائيل" .
أكل هذا انتماءُ لكيان حديث النشأة فرض نفسه كقطعة بزل (puzzle) ثبتت و تثبّت نفسها بالقوة دونما انسجام مع باقي القطع! أكل هذه التعبئة العشقية لاسرائيل وليدة الصدفة! أكل هذا الحب والانتماء لوطن اليهود المزعوم؟
مفارقة تراجيدية تلك التي ارى فيها بنفس اللحظة لاجئاً كهلاً يحمل مفتاحه وبقايا ورقة عقد الملكية الصفراء يحدثني بجسد مرتعش بالحنين عن برتقال يافا، وهؤلاء الذين لا يملكون ذاكرة للمكان، يتثبثون بمسحة من ايمان لكيان يعلنون له حبهم وولاءهم الأبدي.
الانتماء والتعلق بالأرض، الفكرة، الحلم؟ هو السرّ. التثبث بكيان ولو كان وجوده ملطخاً بالخطايا اللاانسانية الهائلة والعنصرية الفجّة، الا انه ما كان له الاستمرار لو لم يعمل طويلاً لغرس الانتماء في قلوب وعقول اليهود، لو لم يكرس للحلم وفنتازيا السعادة في الدولة اليهودية الدينية، حتى استطاعت ان تكسب بكل ما أوتيت ذلك الصيت الذي يجعل يهوديا يقطن على ضفاف نهر الراين او الفولغا يأتي مهرولا ليعيش في مستوطنة في صحراء النقب.

صورة هيكل سليمان المزعوم
الدرس هنا بكلمة " الانتماء" الذي نود لو نعبر عنه حقيقة بالسلوك وحب الارض فعلياً وليس بالكلمات، سئمنا العبارات والشعارات والشخبطة على الجدران، فلسطين اشمخ من غوغائية تجيء وتروح، فلسطين هي الحقيقة التي لا يصح التاريخ الا معها، الانتماء هو الحفاظ ولو على ذرة تراب من هضبة، الحب هو التقدير والوفاء والارادة التي تحول الصحراء جنة. نحن لا نملك اوهام البحث عن هيكل ما، تختبئ فتافيت حجارته في ثنايا الارض، نحن نملك ترياق الحضارة المستدامة وذكريات لامتناهية. فلماذا نبوّل على جدران حضارتنا؟ ولماذا نلقي بنفاياتنا على ارضنا الطيبة. ملاحظة بسيطة تظهر تخبّط معنى الانتماء لدينا.
الى حين يستوي التاريخ بعيد اعوجاجه، لا بد لنا من التعبير عن حبنا، ومن اعادة النظر في مفاهيم الانتماء لدينا، من تقديس البشر والحجر، اللغة والارض، فان فعلنا ورغماً عن دولة جدران العقلية المريضة سنجد انفسنا نخطو بثقة على دروب الشمس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 11th, 2007 at 11 ديسمبر 2007 4:34 م
اقصانا لا هيكلهم
اشكرك انسة ربى عنبتاوي
على هذا الاهتمام
ادعوك الى زيارة مدونتي
وقراءه قصيدة لصديقي الشاعر الكبير
محمد خالد عنبتاوي
ديسمبر 21st, 2007 at 21 ديسمبر 2007 2:30 ص
Israel laisat waledt sodfah .. Inha waledt samtona
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 9:06 م
مقال حلو كثير - زميلك زهير الشاعر
أبريل 14th, 2008 at 14 أبريل 2008 4:02 م
لم اكن ادرك حجم هذا الحب الذي تحملينه للمكان من جهة او للانسان المعذب من جهه اخرى ، واعذريني
لاني كنت احمل فكرة مسبقه حول عبثية او سطحية ما يكتب عن القدس لان ما يكتب لا يلامس شغاف الحقيقه او
مرارة الواقع لكني حين قرأت معظم ما كتبت.حقاً اود الاعتذار ليس لاني حملت افكارا مسبقة ولكن لاني لم اعتد
ان ارى انسان يحمل الغيرة والحب للمكان لدرجة التماهي بين الانسان والمكان ، ربى ليس للحتمية دون الأخذ
بالأسباب سبيل للنجاح لقد بتنا مفرغين من الايديولوجيات بفعل مقصود او غير مقصود ولم تعد للقومية او الوطنية
مساحة بل تلاشى التيار الوطني وذلك لاسقاط المكان منا بعد ان اُسقطنا من المكان لقد اريد لبوصلتنا ان تضل
طريقها عن القدس واجزم ان من لا تؤشر جوارحة قبل البوصله الى القدس هو مشبوة ولأن القضية اكبر من ان
يحمل همها فرد لذا فهي بحاجة الى عمل جماعي يُعلي القضية لا الفرد على حساب القضية ورغم ادراكي ان الابداع
فردي والعمل جماعي لذا نحن بحاجة ان نتيح المجال للاكاديميين والباحثين والعمل على تجنيد اكبر قدر ممكن
من الفئات الشابة لحمل القضية بعد ان اضحى الشباب بلا مسار او بوصلة لذا صار لزاما ان ندرك ان الوقت
من ارض من انسان من هوية من دم من شتات جديد كنت اريد ان اخفف عنك بعض الهم الذي تحملين واراني
قد زدت همك لا اريد ان اطيل عليك رغم ان هناك الكثير مما يقال في هذه الاحوال ولكن اريد ان اقدم لك كل
التقدير ولو كنت اطيق ان اختزل المكان بشئ لأختزلت المكان بالوعي الذي تحملينة .
كل الاحترام
مني نبيل ابو لبن