يعرفها عابرو الحواجز
كتبهاربى عنبتاوي ، في 7 تشرين الثاني 2009 الساعة: 19:50 م
المقدسية نهى القطب ورفض الذل
حاورتها : ربى عنبتاوي
" منذ الطفولة وأنا أعي معنى الاحتلال، فوالدي كان ملماً بتاريخ بلده، ودائم الحديث عن حقوقنا المسلوبة ومنها أملاكنا في حارة المغاربة، وخالي (كاظم المغربي) كان مناضلا في حرب48، ولكن نقطة التحول في حياتي كانت حين استشهد والدي بعد أن اعتدى عليه احد الجنود بكعب بندقيته في أوائل الثمانينات". نهى القطب
حين خرجت الشابة المقدسية نهى القطب لتحتج وتصرخ على اعتقال طفل الجيران عام 1982 ، اعتقلتها قوات الاحتلال فما كان من والدها إلا أن لحق بالجيب العسكري ليخرج ابنته، فهجم عليه جندي وضربه بكعب بندقيته على منطقة الصدر، ما أدى إلى إصابته بنزيف شديد توفي على أثره. نهى التي لم تر هذا المشهد وهي في الجيب العسكري، رفضت الوقوف رافعةً اليدين على الحائط داخل مقر الشرطة"المسكوبية"، موجهة كلامها للمحقق: "افعل ما تشاء، لن افعل هذا العمل المذلّ" ما حدا بالمحقق إلى تركها، فبقيت لساعات إلى حين أخرجها صديق للوالد بكفالة مالية، و أثناء العودة انتابتها مشاعر غريبة وحين سألها الرجل عن وجود صورة شخصية لوالدها شعرت باقتضاب وقلق شديدين، إلى حين وصلت وكانت الصدمة والفجيعة التي حرمتها والدها للأبد.
"والدي كان المثل الأعلى في حياتي في طيبته وأخلاقه العالية، آخر مرة شاهدته فيها، كانت بين نباتات المنزل يسقيها الماء بحنان".نهى
شعرت القطب بعد استشهاد والدها بأن الاحتلال تعدى على عمق حياتها، أصبح منظر الجندي المدجج بالسلاح يثير حفيظتها وذاكرتها، ويخلق لديها ثورة طبيعية على حد قولها، هي رفض الذل و الاهانة المتعمدة نحو الإنسان الفلسطيني .
تظاهرت القطب أيام الدراسة الجامعية، وخرجت في كثير من الاحتجاجات الوطنية لكنها لم تنضو تحت أي حزب سياسي، لإيمانها بأن الوطن بحد ذاته أهم من الحزب نفسه، وبعد تخرجها عملت في بيت الشرق وشاركت فيصل الحسيني نضاله من اجل إحقاق عروبة القدس.
"قبل رحيل فيصل الحسيني بيومين مر على مكتبي حيث كنت اعمل مع د عدنان عبد الرازق وقال : حين أعود من الكويت سأوظّفك في العلاقات الدولية تقديرا لشخصيتك وفكرك وجهودك"
عملت القطب بعد إغلاق بيت الشرق في استطلاعات الرأي ما جعلها تتنقّل بين كثير من المدن والقرى الفلسطينية عبر الحواجز العسكرية وخاصة قلنديا. كان يستفزها مشهد الناس المتراصين ينتظرون الإشارة من الجندي للمرور. تقول القطب: "في عام 2002 كنت انتظر عند الحاجز مع ابنة أخي الصغيرة، كان الجو حارا جداً، فجأة أغلق الحاجز دون أي تبرير، وبقينا ننتظر وبدا انتظارنا إلى أجل غير مسمى، حينها صرخت على الجنود باللغة الانجليزية وكان حديثي يتمحور دائما حول إنسانية الإنسان وضرورة احترام حقه بالعيش بكرامة، فما كان من احد الجنود إلا أن شتمني ورفع البندقية في وجهي، هممت بصفعه ومسك البندقية، فصرخ الجنود عليه وأبعدوه، ربما لأنهم تنبؤا بأن ثورة قد تندلع عند الحاجز. بعيد دقائق فتح الحاجز، لا أدري أن كنت أنا السبب أم لا ولكن ما أعرفه هو شعور النصر الذي انتابني آنذاك.
يزعج القطب أحيانا حين يحاول الناس إيقافها أو حثها على الهدوء، آو حين يتهمونها بافتعال المشاكل، لكنها تتفهم خوفهم وتعتبرهم ضحية الاحتلال وتحاول رفع معنوياتهم بمخاطبتهم قائلة :"لماذا ترضون بالذل لماذا تصمتون، احتجوا ماذا ستخسرون".
وقصص نهى كثيرة على الحواجز، فمرة احتجزت على احد المعابر لتعليق صدر منها، جذبتها الجندية بعنف وربطت يديها بأربطة بلاستيكية مدة ساعة، حتى أطلق سراحها. ومرةً وقفت نهى في مواجهة مع مجندة وهي تجمع بطاقات الهوية من أحد الحافلات المليئة بالركاب، ما سيسبب تأخيراً دون مبرر، الأمر الذي استفز القطب فرفضت تسليم الهوية وتجادلت مع الجندية أمام مرأى جميع الركاب -ومنهم كانت كاتبة هذا الموضوع-، استمر الجدال وبقيت نهى محتفظة ببطاقتها لا بل ووبخت الجندية .
موقف لا تنساه نهى ، حين تجادلت مع مجندة سوداء من إثيوبيا، قد بدا اللؤم ظاهراً عليها من جراء تعاملها باهانة مع الناس عند الحاجز، تدخلت وناقشتها بالانجليزية فقالت لها: "أنت تعانين من التمييز العنصري هنا، فكيف تعامليننا بما تكرهين. كانت تنظر إلي باستغراب واتضح لي لاحقاً أنها ضعيفة بالانجليزية، ما أذهلني آنذاك حين تدّخل جندي كان يقف بجوارها قائلاً أن تصرفاتها سيئة لأنها سوداء. لم أكمل الجدال لأنني شعرت بالحزن على تلك الجندية التي تخدم في جيش أفراده ينعتونها بالصفات العنصرية".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























ديسمبر 13th, 2009 at 13 ديسمبر 2009 11:29 م
الله يوفقها، ويوفقكم