الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست


د.عباس الزرو ترك الطب العام ليعالج بالبديل

كتبهاربى عنبتاوي ، في 11 آذار 2009 الساعة: 12:55 م

د.الزرو في عيادته

عزف عن الأدوية الكيماوية واختار أن يكون طبيباً من نوع آخر

حاورته: ربى عنبتاوي

من قلب مدينة القدس وفي أحد بيوت حي المصرارة القديمة،  يواظب د. عباس الزرو الدوام في عيادته البسيطة و المختلفة عن نظيراتها،  فهناك - حيث تزيّن النافذة بعض النباتات الخضراء- لا يُعالج المريض بوصفات الأدوية الكيماوية والعقاقير، بل يخضع لجلسة استشارية يتابع من خلالها نظامه الغذائي للربط بينه وبين ما يشتكي منه، أما العلاج فهو بالطب البديل الذي استزاد د. الزرو منه علماً في روما فأراد مشاركة أبناء بلده فيما تعلم.

 

لم يكن د.الزرو على علم بالطب البديل لو لم يحالفه الحظ  بمنحة دراسية لتعلم الطب الباطني والدم في جامعة ميلانو الايطالية، فبعد أن تخرج منها عام 1986، سمع لاحقاً عن تخصص الطب البديل والإبر الصينية فانتسب لأكاديمية روما وحصل على درجة بروفسور في احد فروع الطب البديل الهميوباثي، كما حصل أيضاً على عدة شهادات في الدبلوم كالطب النفسي والأعصاب والأسنان والعظام والكسور والأطفال وتجلط الدم لتستغرقه الدراسة في ايطاليا 20 عاماً.

بداية الاهتمام بالطب البديل

" تعرفت على الطب البديل عن طريق الصدفة، فقد كنت أعاني من التهاب اللوزتين الحاد وقد فشلت جميع أدوية المضاد الحيوي في علاج المشكلة، كما أنني كنت احلم في أن أكون طبيب أطفال وكان يؤرقني هذا التناقض بين قدرتي على علاج الأطفال وعجزي عن علاج نفسي، كما أن شفاء زوجتي من آلام الظهر عبر تلقيها العلاج بالطب البديل دفعني للتبحر أكثر في هذا العلم" قال د.الزرو

ويذكر الزرو لحظات اندهاشه مما يسمى بالإبر الصينية حين تغيب مساعد أستاذه في أكاديمية روما، فاستدعي للمساعدة، وبمعاونته للطبيب ومشاهدته لحالات المرضى ومدى تجاوبها لهذا الطب وخاصةً حالات الصداع الشديد والأكزيما والربو، رأى ضرورة أن يلتفت جدياً لهذا الطب ويكرس له كل وقته.

" أصبت بالدهشة وانتابني الفضول للتعرف أكثر على هذا الطب الذي يصنع المعجزات، دون اللجوء إلى الجراحة أو الدواء الكيماوي، فتعلمته وأصبحت أستاذا فيه حتى عودتي للوطن عام 1997"

د.الزرو

العودة إلى الوطن والآمال الكبيرة

"تعلّم وعلّم" ثم عاد د. الزرو إلى الوطن وفي جعبته آلاف الأفكار والأحلام لإنشاء مراكز فلسطينية متخصصة في الطب البديل، ولكن آماله جوبهت بالتجاهل ومع غياب الوعي والاستهتار بهذا العلم اختزلت أحلام الزرو لتصل إلى عيادتين في القدس ورام الله يواظب الدوام فيهما.

 "حين افتتحت عيادتي في رام الله، لم تكن  المشكلة في الناس حيث لاحظت فيهم حباً لتجربة الجديد وإيمانا بهذا الطب فأقبلوا على عيادتي بكل حب، لكن المحبط في الأمر هو عدم ثقة الجهات الرسمية ومحاولتها عرقلة عملي عدة مرات عبر استدعائي إلى مراكز الشرطة للاستجواب، وحصري في قوانين وزارة الصحة ونقابة الأطباء التي لا تتضمن الطب البديل، كما أنني تعرضت لمهاجمة زملائي الأطباء الذين توقعت منهم الدعم، فبقيت المضايقات حتى تدخلت جهات خارجية كالقنصليات وأثبتت أن ما أمتهنه هو علم معترف به وان شهاداتي التي أحملها هي أكبر دليل"

 

ضحالة المعلومات جعلت الجهد مضاعفاً

تمنى الزرو أن تتولى مؤسسات الدولة مسؤولية تثقيف الناس بهذا الطب وأهميته لحياة صحية طبيعية ، ولكنه واجه مشاكل عدة منها غياب الاهتمام الرسمي وعدم وجود الكثير من الأطباء المختصين في هذا المجال ، فشعر الزرو بأنه لوحده فإما الصمود أو الانسحاب فاختار أن يبقى.

البيئة والصحة وجهان لعملة واحدة

التكامل بين نجاح الطب البديل والبيئة أمران في غاية الأهمية، يقول الزرو أن الحياة الصحية المتكاملة بحاجة إلى أرض نظيفة وتربة غير ملوثة وهواء نقي وظروف حياتية مريحة، فالبيئة الصحية أساس التوازن الجسدي للإنسان، ولكن الوضع العربي المتدهور بيئياً سبب 90% من الأمراض، كما أن نتاج هذه الأوضاع  السياسية والاجتماعية يسبب الاكتئاب والقلق ما ينعكس بشكل أعراض مرضية تصيب المعدة والجلد بالدرجة الأولى.

د الزرو بين العيادة والبيت عالم صحي قدر الإمكان

د.عباس الزرو عزف عن استعمال الأدوية الكيماوية منذ 22 عاماً، كما أنه لا يصف دواءً كيماوياً لمرضاه إنما يعالج بفروع الطب البديل كالعلاج الهوميوباثي( التجانسي)، والنظام الغذائي (الماكروبيوتك) والوخز بالإبر الصينية.

انتقل حب العلاج بالطب البديل إلى إخوة الزرو التسعة وتفرعاتهم ، مضيفاً على ذلك بقوله" أنا وعائلتي في المنزل اتفقنا على أن لا نستعمل أدوية كيماوية ولمصلحة العائلة فنحن نحاول قدر الإمكان التركيز على الأكل الصحي كالأرز الطبيعي وملح البحر، أي الإكثار من المواد الطبيعية والابتعاد عن المصنعة مثل الماجي (مرقة الدجاج) و المعلبات والسكاكر الملونة والمشروبات الغازية والمقالي".

يقيم د. الزرو في جبل الزيتون في القدس، بيته عادي محاط من مدخله بحديقة تضفي  قليلاً من الخضار بمثابة رئة للبيت على حد تعبيره، بالإضافة للعيادة التي يضع فيها أصصَ نباتات تضفي جواً طبيعياً وتلطف الهواء.

كما يشير إلى أن أولاده  تقبلوا برحابة صدر هذا النظام الغذائي، فهم يستمعون لتحذيرات ذويهم، ويعرفون الضار من النافع، ولكن حرص د. الزرو على أولاده لا يمنع من الإعلان عن رغبته في توعية شاملة  تشمل كافة الأسر والعائلات حول أهمية الغذاء الصحي، وهذا بحاجة إلى مؤسسات تتابع هذا الأمر.

أوروبا والطب البديل

"الزمن القادم هو للطب البديل" توقعَ د. الزرو استناداً على تزايد اهتمام الأوروبيين بهذا الطب بنسبة 50-70% . ويستشهد بقصة سيدة فلسطينية من بيت لحم كانت من مرضاه، ذهبت مؤخراً إلى ألمانيا بهدف تكريمها باعتبارها مثالاً للكفاح  النسوي بين تربية أولادها المعاقين وإكمال تعليمها، وأثناء لقائها احد الألمان أرته قارورة دواءً من مستخلصات العلاج الهوميوباثي فتفاجأ ودهش بأن هذا الطب الذي يعتبر من الأرقى في بلده، بحوزة هذه السيدة وهناك من يهتم به في الأراضي الفلسطينية.

أجمل تعليق يسمعه دائماً د. الزور من مرضاه هو" أوعى تسافر، خليك اصبر في هالبلد ولا تتركنا".

  

تعريفات

- الطب البديل: هو طب تكميلي للطب الحديث ويعتمد على استخدام علاجات طبيعية بعيدة عن الكيماويات مثل الماكروبيوتك والإبر الصينية و الهوميوباثي والمساج والرفلكسولوجي والتشخيص القزحي وعلاجات أخرى عديدة.

- الهميوباثي: يعتمد على معالجة المرض بنفس أسباب المرض بهدف تنشيط أجهزة المناعة في الجسم ضد المرض وبالتالي القضاء عليه، واغلب العلاجات مستخلصة من الأعشاب أو المعادن.

- الماكروبيوتك: نظام شرقي صيني قديم، يعتمد الحبوب والشعير والنباتات البحرية كغذاء أساسي، ويعتمد علاجات مبنية على بنية وتكوين الإنسان وما يناسبها من توازنات.

- الإبر الصينية: نوع من أنواع العلاج عبر الحقن الجاف بمناطق معينة في الجسم مرتبطة بالمسار العصبي(مسارات الطاقة) وهي خطوط غير مرئية داخل النسيج الداخلي، تتألف من 12 مسارا مزدوجا بشكل متوازي كل مسار يمثل عضواً في الجسم.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “د.عباس الزرو ترك الطب العام ليعالج بالبديل”

  1. لينا عبدالملك العامري قال:

    أنا واحدة ممن تعالجوا بالطب الهوميوباثي، فقد كنت أعاني من حساسية(الارتيكاريا)وبما أنني تعالجت بأدوية كيميائية لمدة أربعة أشهر ولكنني لم أستفد منها فلجأت للعلاج بالطب البديل واستغرقت فترة علاجي ثلاثة أشهر والحمد لله اختفت الحساسية تماماً وأنا الآن اخضع إلى علاج وذلك لتوترات نفسية حيث أنني أعاني من اكتئاب وأرق وعدم النوم وأعاني من أمراض في المعدة والقولون العصبي وانشاء الله ستكون هناك نتيجة بعد انتهاء العلاج لأنني أشعر بتحسن والله هو الشافي.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر