الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست

الصحافة:متعة الاستكشاف والغوص في تفاصيل الحياة، ودرب الصحافي الذي لا رجعة عنه، وهي القدر لمن أختارها

ربى عنبتاوي


الصحافة للصغار

كتبهاربى عنبتاوي ، في 6 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:14 م

محو أمية الإعلام في فلسطين . مشروع يحفز النقد لدى طلبة المدارس

 

882ima

تقرير وتصوير: ربى عنبتاوي 

الإعلام ليس مجرد ضيف زائر بل عنصر مؤثر ومحرّك في الأراضي الفلسطينية، من هذا الواقع بدأت تظهر مشاريع  تهتم بتقريب الإعلام  من الجيل الصغير، عبر تحفيز السؤال لديهم حول مضمون الرسالة الإعلامية ومدى حياديتها. مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت يستكمل رسالة بدأت العديد من دول العالم تطبيقها في السنوات الأخيرة وهيمحو أمية الإعلام، ومع أن البداية خجولة إلا أنها تبشر بتجربة رائدة.

 

يعتبر مشروع محو الأمية الإعلامية حديثاً في الأراضي الفلسطينية، فقد كانت المنظمة العالمية للثقافة والعلوم اليونسكو بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ومؤسسات إعلامية أخرى قد أدخلت هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، إلا أنه ما زال مشروعاً خاصاً تنقصه الأطر العامة وشمولية التنفيذ كما أنه يعتبر جديداً على الثقافة الفلسطينية التعليمية والتي تولي أهمية كبيرة على المنهاج الدراسي وتكرس ثقافة الحفظ والتلقين الأمر الذي ينعكس سلباً على تلقي المراهقين للمادة الإعلامية دون التفكر بمضمونها أو تحليل أهدافها.

 

مديرة مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت نبال ثوابتة تتحدث لموقع قنطرة عن الخطوات الحذرة لمشروع محو أمية الإعلام والذي يمهد في حال نجاحه إلى إيجاد أرضية إعلامية توعوية تستهدف المراهقين الشباب الفئة الأكثر تأثراً، حيث قالت: حداثة الفكرة على المجتمع الفلسطيني جعلتنا نبدأ المشروع بشكل تجريبي، عبر اختيار عدة مدارس فلسطينية موزعة بين المدارس الحكومية والخاصة وتلك التابعة لوكالة الغوث، يطبق المشروع على المدارس المختارة عبر توزيع حلقات نقاش أسبوعية تستهدف طلاب المرحلة المتوسطة، يستعرضون خلالها نماذج من الرسالة الإعلامية على مختلف أشكالها سواء التلفاز أو الإعلانات أو رسائل الجوالات في محاولة لتحفيز الشباب على نقد الإعلام وتحليل رسالته من حيث المحتوى والمضمون .

 

 dscn16

الإعلام دخل بيوتنا…والريموت كونترول بوابة للصالح والطالح

يهدف المشروع في خطوطه العريضة كما تقول ثوابتة إلى مساعدة الشباب الفلسطيني على فهم الإعلام وتطوير قدرته على نقد وتحليل الوسائل الإعلامية، بما فيها الفلسطينية التي يوجد إجماع على أنها تتجاهلهم  ولا تعطيهم المساحة الكافية،  كما توفر لهم حلقات النقاش الجماعية فرصة  للتعبير عن رؤيتهم الإعلامية لحياتهم وطموحاتهم واحتياجاتهم بحيث لا يكونون مجرد متلقين سلبيين بل ناقدين للرسالة الإعلامية. وستشرف خبيرة سويدية في الإعلام على تدريب معلمين أكفّاء لإدارة حلقات نقاش أسبوعية. كما سيخصص برنامج أسبوعي يبثّ على تلفزيون فلسطين يناقش في حلقاته مشاكل الشباب مع الإعلام. التعاون شمل وزارة التربية والتعليم ومركز الإعلام المجتمعي في جامعة بيت لحم.

 

هناك وعي جماعي فلسطيني  حول  تأثير الإعلام على المراهقين والشباب، لم يعد الإعلام بالنسبة لنا أمراً عابراً إن أتى فخيراً وان لم يأتِ فلا ضرر، الإعلام  دخل بيوتنا وشاركنا أكلنا وشربنا وكل حياتنا وجهاز التحكم عن بعد  أضحى في أيدي الجميع صغاراً وكباراً،  أستطيع القول أن هناك ترحيب بمثل هذه المشاريع وهناك إحاطة معرفية  حول الاهتمام العالمي بهذا المشروع.

جرائد التلاميذ في ألمانيا نموذج يحتذى به

 

 في نفس السياق، تحتل صحافة الصغار أهمية ملموسة في دول العالم، ففي ألمانيا مثلاً و نقلا عن موقع غوتة الألماني آب 2006 فان جرائد التلاميذ تحتل مكانة خاصة من حيث تغطيتها لمواضيع محلية بطريقة مثيرة وممتعة، كما تعتبر مسابقة جرائد التلاميذ التي تنظمها جمعية صحافة الشباب، عاملاً محفزاً على زيادة التنافس بين الصحف المدرسية من حيث المواضيع و حرفية الصور والإخراج الجيد، وفي الولايات المتحدة يدير الطفلان آدم واريك بيكر محطة إذاعة في بلدة فلوريدا كما جاء في صحيفة الشرق الأوسط ، آب 2007، وفي الأراضي الفلسطينية ينظم في غزة سنوياً نادي للصحافيين الصغار يدرب الطلاب في عطلتهم الصيفية على حرفية التصوير والمونتاج الالكتروني وفنون الكتابة الصحافية ممزوجا بأجواء من العمل الدرامي والترفيهي نقلا عن صحيفة القدس الفلسطينية تموز،2008 . كما بدأت بعض المدارس في القدس إدخال مشروع المجلة الصحافية ضمن برامج لا منهجية مختلفة تستهدف الفئة العمرية الصغيرة من 10-13 عاماً خلال أوقات الدوام المدرسي، حيث يعدّ الطلاب-إلى جانب تعلمهم الكتابة الصحافية- مجلتهم الخاصة المحتوية على أعمالهم الصحافية ومقابلاتهم المختلفة.

 

الاستثمار بالبشر ….مكسب لا يقدر بثمن

وعودة إلى مشروع محو الأمية في الأراضي الفلسطينية تحدثت منسقة البرنامج نائلة خليل عن جوهر المشروع الذي يهدف إلى طرح علامات استفهام حول مغزى المادة الإعلامية، عبر استفزاز المتلقي الشاب على طرح تساؤلات تسقط تلك الهالة النمطية المحيطة بالوسيلة الإعلامية التي تستحوذ على عقل واهتمام الشبان، فتجعلهم أكثر نقدا لما حولهم. وأضافت نائلة: التقديس لوقت الصف النظامي وحالة الذعر الفوبيا من مرحلة الثانوية العامة، جعلتنا نستثمر في الفئة العمرية المتوسطة والتي وصلت إلى مرحلة من النضج الكافي، وعلى الرغم من أهمية طرح المشروع إلا أننا لم نستطع مبدئياً انتزاع مساحة وقتية كافية له، فقط نصف ساعة أو أكثر قليلاً من كل أسبوع. 

 

 dscn15

دليل إعلامي سيكون بمثابة مرجع للمدرسة وللأسرة

 

ويقترب مركز تطوير الإعلام حالياًُ من الانتهاء من انجاز دليل محو الأمية الإعلامية الذي أحتوى على 24 مقابلة مع شخصيات عمرية مختلفة على تماس مباشر مع الإعلام، بحيث يكون بمثابة مرجع للمعلم ولرب الأسرة وللطالب في الوقت نفسه. وحول حلقة النقاش فستطرح أوراق عمل تناقش نشرة أو إعلان معين، سيكون التحليل سيد الموقف، بحيث يخفت الانبهار الإعلامي وتتلاشى الرؤية السطحية للمادة الإعلامية.

 

في الدليل أجرينا مقابلة مع المخرج اللبناني سعيد الماروق الذي أوصل رسالة مهمة عبر فيديو كليب نانسي عجرم إحساس جديد ، هذا الفيديو قد تعاطى لأول مرة مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وبهذا الدمج مع شخص من هذه الفئة وفنانة تستحوذ اهتمام المراهقين مثل نانسي عجرم وصلت رسالة إعلامية مفيدة وذات تأثير ايجابي، ببساطة هذا الفيديو سلط الانتباه على هذه الفئة التي نادراً ما يركز عليها الإعلام العربي قالت خليل.

 

ولا تستطيع ثوابتة الجزم حول إمكانية تعميم المشروع ليشمل جميع المدارس ويدخل المنهاج الفلسطيني، نظراً لحداثته إلا أن محو الأمية الإعلامية أصبح من أهم الموضوعات التي يركز عليها التخطيط الاستراتيجي لتنمية الإنسان في مختلف دول العالم. وتؤكد بدورها على إيمانها كمديرة مركز تطوير الإعلام بذكاء الشاب الفلسطيني وقدرته على التمييز بين ما هو جيد ويعزز هويته ويبلور خطاه وبين العكس، دور المركز يقتصر على إضاءة بعض طرق التحليل للرسالة الإعلامية وبعد ذلك ينتهي دور المشروع.

 

 

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر