بابلسبرغ
كتبهاربى عنبتاوي ، في 22 تشرين الأول 2008 الساعة: 15:29 م
هوليود ألمانيا”بابلسبرغ” تستقطب نجوم العالم
ترجمة: ربى عنبتاوي

تعيش برلين حالة من الانتفاضة السينمائية، فبعد مرور عقدين من انتهاء أزمة العاصمتين بانهيار الجدار، يمكن الحديث عن نهضة في عالم الأفلام في العاصمة الألمانية التي تستقطب مؤخراً عدداً من نجوم هوليود اللامعين.
في هذه الفترة تبرز استوديوهات بابلسبرغ للإنتاج السينمائي في بوتسدام، برلين كمؤسسة عريقة تستعيد بريقها الأول منذ بدايات الصناعة السينمائية أوائل الفرن الماضي، وتستأنف إنتاج العديد من الأفلام ذات الاتجاه التاريخي بميزانيات ضخمة.
استوديوهات الشركة التي توسعت لتصل مشارف العاصمة برلين، قد تواجه مصيراً مجهولا خاصة وهي تراهن على إنتاج عشرات الأفلام المكلفة جداً، إلا أن تاريخ هذه الشركة منذ ثمانين عاماً وإنتاجها للعديد من الأفلام التي دخلت كلاسيكيات السينما العالمية كفيلم الملاك الأزرق و حكومة الدكتور كاليجاري والمدينة الكبيرة متروبولس، كفيل بأن يضمن لها الاستمرارية والمزيد من النجاح.
ففي العام الماضي 2007 أنتجت شركة بابلسبرغ 12 فيلماً، وهذا العام فمن المتوقع إنتاج 8 أفلام، بينما لم تنتج في العام 2006 إلا فيلماً واحدا،ً ما يدلّ على طفرة واضحة في الإنتاج السينمائي في السنتين الأخيرتين. كما أن الدعم المادي السخي من الدولة وازدياد الاهتمام الألماني بقصص من واقع التاريخ الألماني، قد ساعد شركة بابلسبرغ في استعادة مكانتها في السينما العالمية.
كارل ويبكن رئيس استوديوهات بابلسبرغ أكد في تصريح له لوكالة الأنباء الألمانية:” أفترض أننا سنحقق نجاحا رائعا هذا العام”. أما المنتج في الشركة جويل سلفر فقال:” بابلسبرغ مكان رائع في إنتاج الأفلام. وحول إنتاجنا للعديد من الأفلام، أقول : نعم، أفلامنا كثيرة ونحن في عملية بحث مستمرة عن مشاريع أفلام جديدة”.
برلين تستهوي نجوم هوليود
تشهد برلين في هذه الفترة ازدحاماً من حيث توافد عشرات المخرجين الأمريكيين ونجوم هوليود للمشاركة في أعمال سينمائية، فالمخرج الأمريكي كوينتن تارينتينو الذي حضر إلى العاصمة منذ شهر، يبدأ تحضيراته لتصوير فيلم تاريخي ضخم عن الفترة ما بين الحربين العالميتين بعنوان الأوغاد غير المشرّفين بمشاركة النجمين الأغلى في هوليود براد بيت وليوناردو دي اكبريو، ومن المتوقع أن يترك هذا الفيلم بصمة على مسيرة الممثلين الفنية.
بيرس بروسنان أحد أبطال سلسلة جيمس بوند يتواجد أيضاً في برلين لإنتاج مجموعة من أفلام الإثارة الحركية مع المخرج رومان بولانسكي. وكذلك تتواجد الفنانة البريطانية بطلة فيلم التايتانك كيت وينسلت لأداء دورها في القصة الألمانية الأكثر شعبية “القارئ” للكاتب برنارد سلينك، بعد أن أعتذرت نظيرتها نيكول كيدمان عن تأدية الدور لأسباب تتعلق بالولادة.
أما الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار “هيلين ميتينز” فستؤدي دور زوجة المؤلف الروسي الشهير تولستوي ، الذي سيصور جزء منه شرق برلين.
بابلسبرغ الأقدم في القرن الماضي والأحدث في القرن الواحد والعشرين
شركة بابلسبرغ التي تعتبر علامة في صناعة السينما والأقدم منذ إنتاجها للأفلام الصامتة “أوفا”، تحولت في السنوات الأخيرة بعد فترة من الجمود إلى الأحدث والأكثر أهمية في أوروبا من حيث استقطاب النجوم وتأجير الاستوديوهات
ثلاثية ” إنذار بورن” دفعت بالممثل الأمريكي مات دايمون للتواجد أيضاً في برلين لتأدية الجزء الجديد بعنوان العميل الغشاش والذي صور جزء منه في استوديوهات بابلسبرغ.
الممثلون سوزان سيراندون وجون جودمان وايميلي هايرش استطاعوا الحصول على دعم بابلسبرغ لإنتاج فيلم الحركة للأخوة واخوسكي بتكلفة وصلت 130 مليون دولار.
كما استدعى إنتاج فيلم الفتاة الأسطورة للمخرج برايان سينغر - والذي يروي قصة كلاوس ستوقنبيرغ الذي وكل عام 1944 لاغتيال هتلر ويؤدي دوره توم كروز- إلى استئجار مساحات إضافية للتصوير بالرغم من مضاعفة قدرة الاستوديوهات في السنوات الأخيرة.

الفترة المظلمة في تاريخ بابلسبرغ
من الواضح أن استوديوهات بابلسبرغ قد وضعت حجر الأساس لصناعة الأفلام عالمياً وأحدثت تحولات ملموسة فيما تاريخ السينما، كما لعبت دوراً في صناعة نجوم مهمين مثل مارلين ديترت وغرينا جاربو ، إلا أن بابلسبرغ قد مارست دوراً غير مشرف أبان ظهور الحركة النازية حيث استخدمت كبوق نازي بيد وزير الدعاية آنذاك جوزف جوبلز وأنتجت فيلماً يعتبر شريراً من حيث معاداته بشدة للسامية.
ومع لمعان نجم الزعيم النازي أدولف هتلر في ذلك الوقت وتصاعد الهجرة خارج ألمانيا لم تكن السينما بمعزل عن الأحداث السياسية و الحروب ما دفع بعجلة الصناعة السينمائية إلى إيجاد أرضية لها أكثر استقراراً في أمريكا.
وبالرغم من سلبيات فترة الحروب العالمية وتقسيم ألمانيا، إلا أن تكثيف العمل السينمائي فيها قد صنع الكثير من التطورات في استوديوهات بابلسبرغ بشكل خاص وصناعة الفيلم الألماني عموماً، كما أعطى للفيلم مساحة اهتمام لدى الدولة الألمانية فخصصت له ميزانيات جيدة. ففي برلين تبلغ ميزانية الأفلام سنوياً 60 مليون يورو.

وعلى سبيل المثال فان أفلاماً مثل ” سباق السرعة” و”تكيف الطائفة” و”مجموعة من الرسوم المتحركة اليابانية” التي كلف إنتاجها مجتمعة 40 مليون يورو، 9,2 مليون يورو كانت بتمويل من السلطات الرسمية للفيلم الألماني. كما دعمت مؤسسة اتحاد ألمانيا للأفلام ما يعادل 4،8 مليون يورو لتمويل فيلم الفتاة الأسطورة.
________________________________________
نشر في موقع الدويتشية فيله، اب 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























