قصتان ساحرتان يجب أن نلتفت اليهما
كتبهاربى عنبتاوي ، في 29 تموز 2008 الساعة: 18:04 م
المعلم الأول وشجيرتي في منديل أحمر
تشينغيز ايتماتوف

عرض: ربى عنبتاوي
وقع بين يدي في محض الصدفة رواية قديمة ممزقة الغلاف، أوراقها صفراء صبغتها رياح الزمن فبان عليها العتق. لطالما شدتني تلك الكتب. انشداد لكل قديم لم أعشه وماضٍ لم أعاصره. أخذتها وقررت قراءتها.
المعلم الأول
في البداية وفي القصة الأولى المعلم الأول شعرت بالملل من كثرة الوصف ولمت نفسي لاحقاً حيث كنت أستعجل الأحداث، لكن ومع متابعتي للقراءة و ملامستي لجمالية الوصف لقرية كوركوريو في قرغيزيا في أسيا الوسطى، ومع توالي الوصف الساحر الثلاثي الأبعاد الذي يحملك بسرعة خاطفة إلى تلك القرية الوديعة ذات التلال والأنهار والسهول وأشجار الحور، اكتشفت أنني أعجز عن مفارقتها.
إنها قصة قرية بسيطة في عشرينيات القرن الماضي، يجهل سكانها القراءة والكتابة، فيأتي المعلم الأول المبتعث من قبل السلطات الرسمية في جمهورية الاتحاد السوفيتي، ليعلم الصغار القراءة والكتابة عبر بناء مدرسة صغيرة وجمع التلاميذ كل صباح من بيوتهم لحضور الدروس.
المعلم كان إنسانا بسيطاً اسمه ديوشين ولكن فيما بعد، يتبين القارئ انه الأعظم في نظر تلميذة نجيبة أصبحت مع مرور الزمن أكاديمية في إحدى جامعات موسكو تفخر بها القرية بعد أن كانت مجرد فتاة يتيمة تعاني القهر وسوء المعاملة في بيت عمها.
إنها التيناي سليمانوفنا محور القصة والتي ترسل رسالة إلى شاب تعرفت عليه في احتفال في القرية بعد أن شاهدها تتأمل ديوشينمن نافذة الغرفة، الكهل الذي يعمل ساعٍ للبريد وليس له تلك القيمة لدى سكان القرية. في الرسالة تخبره قصتها كاملة وكيف أنقذها المعلم الأول من زواج قسري دوناً عنها وتحمل الأذى والضرب دافعاً إياها نحو طريق العلم.
شجيرتي في منديل أحمر
القصة الثانية فهي شجيرتي في منديل أحمر وهي تتحدث عن الياس سائق القمرة للنقليات والشحن. هو شاب طموح يلتقي صدفة بفتاة أحلامه ذات المنديل الأحمرأسيل فيغرمان ببعضهما ويقررّان الزواج سراً دون رغبة أهلها الذين كانوا ينوون تزويجها لرجل ترفضه. يعيش الياس وأسيل سوية في بيت صغير وتنجب منه ابناً سامات.
يمر اليأس بمشاكل في العمل يصبح سكيراً ويخون زوجته مع كاديشتا سيدة تعمل مأمورة للسير حيث يعمل، ما يؤثر على علاقته الزوجية، فترحل زوجته مع ابنها ويبتعد هو أيضاً لأربع سنوات، ما يجعلها تتعرف على رجل مخلص أخصائي طرق اسمه بايتمير – عاش مأساة فقد عائلته جراء الحرب- يساعدها في إيجاد مكان تأوي إليه ويقع في حبها ويتزوجها ويربي ابنها سامات الذي لم يعرف غيره أباً.
وبمحض الصدفة يلتقي الياس بامرأته وابنه ويمر بعذابات الفقد حيث يعجز عن مصارحة ابنه بأنه والده وترفض أسيل العودة إليه، فيقرر السير في حياته قدماً.
ما يميز القصتان :
1- تجلى المكان ووصف الطبيعة القرغيزية موطن الروائي في أسلوب ايتماتوف، ما يجعل القارئ ينغمس في رسم السطور لوحة اثر لوحة، فتطرقه إلى التفاصيل الجمالية في القرى والمناطق الريفية يجعل من أدبه صوراً حيوية ملونة و متحركة تحفزّ القارئ زيارة قرغيزيا التي لا تبدو معروفة أو مألوفة للكثيرين.
2-أشار في القصتان إلى بعض التقاليد البالية في القرى النائية والتي تقمع حرية المرأة وخاصة تلك المتعلقة بموضوع الزواج حيث صوّر المرأة دائماً تملك نزعة التمرد على القهر والجهل . وهذا يبدو واضحاً في شخصيتي التيناي سليمانوفنا في المعلم الأول وأسيل في شجيرتي في منديل أحمر
3-القصتان أقرب للواقعية البحتة منهما للخيال أو الإثارة القصصية، فجاءتا أقرب إلى معايشة حقيقية لقصص أناس غير أسطوريين أو خارقين بل طبيعين يتعايشون مع قدرهم وظروفهم بتمرد تارة وباستسلام تارة أخرى وهذه هي السمات المشتركة في النفس البشرية مهما تنوعت وأختلفت.
4- يتعمق القاص في النفس الداخلية لأبطال قصصه، فينقل لنا المشاعر والأحاسيس الواضحة أحياناً والمضطربة أحياناً أخرى. إن غوصه في وجدانية الشخصية يقربها من القارئ الذي بدوره يقارب ما بين الشخصية القصصية وشخصيته فيكتشف أن نقاط الالتقاء الإنسانية بين عالمين مختلفين قويّة وهذا عنصر جذب لم يغفله القاص.
ببساطة رواية جديرة بالقراءة، يسرني أن أكون أول من كتب عنها تحليلاً وعرضاً عبر الإعلام الالكتروني.
نبذة عن تشينغيز آيتماتوف
*ولد تشينغيز آيتماتوف في شهر ديسمبر 1928 في قرغيزيا، وكتب أعماله باللغتين الروسية والقرغيزية، ويعد من أكبر الأدباء السوفيت.
*أبدع آيتماتوف العديد من الروايات والقصص ، ومنها جميلة، والمعلم الأول، ووداعا يا غولساري، والنطع، والسفينة البيضاء، والغرانيق المبكرة، والكلب الأبلق الراكض على حافة البحر ويطول اليوم أكثر من قرن، ونمر الثلج. كما كتب الكثير من المقالات التي تناول فيها مواضيع الإنسان والمجتمع والبيئة.
*ترجمت مؤلفاته إلى أكثر من 170 لغة، وصدر منها أكثر من 60 مليون نسخة في أكثر من 100 دولة في العالم.
*أغنى آيتماتوف بأدبه السينما والمسرح ولا يزال إلى يومنا هذا تعرض مسرحيات وأفلام من وحي مؤلفاته على منصات مسارح ودور السينما في موسكو واسطنبول وصوفيا واولان - باتور، ووارشو، وبوخارست، وبراغ، ولندن، وطوكيو، وليننغراد – سانت بيتربورغ وغيرها من مدن العالم.
*عمل آيتماتوف سفيرا لقرغيزيا في فرنسا وبلجيكا وهولندا في السنوات الأخيرة.
* توفي آيتماتوف في العاشر من حزيران من هذا العام 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 12:07 م
ربى مساء الخير …
تحليل مبسط يبتعد عن التكلف …. جعلني استمتعت بما اقرأ
آيتماتوف واحد من الادباء السوفيت وما اروعهم …
لا اتخيل الادب بدون نكهه هؤلاء الادياء
وكم احزن عندما اسمع غن كتب ممزقة واوراق صفراء كما اسلفتي
فهي مشكلة تكمن في عدم حفاظنا على ارثنا الثقافي والحضاري
اشكرك مرة اخرى على الموضوع الشيق
واتمنى ان لا تكون زياراتي ثقيلة الظل
تحية حارة
أغسطس 7th, 2008 at 7 أغسطس 2008 11:29 ص
هل أنت فلسطيني.؟؟؟
في الداخل أو في الشتات؟
تزعجك حالة التحزّب في البلاد؟
أنا أعلن أني فلسطيني فقط!
ماذا عنك؟…
أنظر إدراجي “فلســـــــــــطيني فقط”
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 12:53 م
محمود درويش في ذمة الله