شخذة بملابس مرتبة وبدون بكاء
كتبهاربى عنبتاوي ، في 25 تموز 2008 الساعة: 10:01 ص
ينامون في الشوارع ليلاً ويمارسون الشحذة نهاراً
كتبت: ربى عنبتاوي

صورة لشارع يافا
أثناء انتظاري في محطة حافلات في شارع يافا المقدسي للوصول الى منطقة في القدس الغربية أسمها الأصلي القطمون، التقيت بالشخاذ عيسى ، رجل أربعيني لا يرتدي ثياباً رثة كعادة الشحاذين، خاطبني بالعبرية يسألني نقوداً ، فأجبته بالنفي، فعرف من لكنتي انني عربية، فأخذ يتحدث معي وكأنه تلهف لوجود عربية وسط هذا الازدحام الاسرائيلي.
عرفت منه أن عيسى هو اسمه كشحاذ أما اسمه الحقيقي فلا يفصح عنه، كما أخبرني أنه من قرى بيت لحم ويتواجد هنا منذ سنتين ، جاء هنا بالخفية كونه لا يحمل تصريحاً يسمح بدخوله للاراضي المحتلة عام 1948عيسى يجني 50 شيقلاً على الأقل يومياً من الشحذة ، وينام ليلاً في الشوارع او في بيوت السلالم

مريم الشحاذة الثانية التي التقيت بها، في الخمسين من العمر، عرفت انها عربية أيضاً، ليس من منظرها أو أسلوب حديثها اطلاقاً، بل لأن الشخاذين الاسرائيليين يكادون ينعدمون بسبب نظام ضمانها الاجتماعي القائم على مكافحة الفقر وتشغيل العاطلين عن العمل.
مريم كانت ترتدي فستانا معرقاً ومرتباً وتضع غطاء ً للرأس، بطريقة شبيهة بوضعية لباس الغجر، وكانت تحمل كأساً بلاستيكية تسقط فيها قطع النقود التي يقدمها الناس لها، قالت أنها من رام الله وتنام في بيوت السلالم ..
مريم وعيسى نموذجان وهناك المزيد طبعاً في المناطق المحتلة أو غيرها. شخصيتان وجدت فيهما ما يكتب دون أن استرسل أكثر فالشحذة موجودة منذ الاف السنين، فالموضوع ليس جديداً على الاطلاق ، -ومع رفضي لممارسة هذه العادة البشعة- الا أن عيسى ومريم غيرا من الصورة النمطية لمهنة الشحذة، وتكيفا مع متطلبات سوق النخبة الأنيقشارع يافاو تعلما العبرية ليمارسان عملهما بنجاح، أهتما في لباسهما، قللا من استجداء الناس والبكاء والعويل، ربما أيقنا أن التمسكن والبكاء ليس مجدياً مع غير العرب فاستمرا على هذا النهج في العمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 26th, 2008 at 26 يوليو 2008 7:45 ص
ربى …
شكراً على هذه الاضاءة
ولكن هل الاهتمام بالمظاهر لارضاء اصحاب النخبة يخفي حاجتهما وفقرهما الشديدين؟
بالنسة لي افضل ان اشحد في رام الله وبيت لحم على ان اذهب الى القدس لامد يدي
لمحتل لاطلب المال ….
اشكرك مجدداً وكان الله في عون كل فلسطيني معذب في ارضه
تحيتي
أكتوبر 8th, 2008 at 8 أكتوبر 2008 12:30 ص
يحكي ديكنز في رواية أوليفر تويست أن تطور الهندام والعزف على المزمار أو الكمان في “الشحاذة الجديدة” ولدت في ظل قانون إنجليزي قديم يفرض عقوبة على أي متسول لا يعمل حتى ولو كموسيقي بسيط، ربما من هنا تطورت المسألة
الطريف بأن مظاهر الحداثة الأوروبية استفاد منها في فلسطين الأغنياء جداً… والشحادون
شكراً لكِ:)