الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست

الصحافة:متعة الاستكشاف والغوص في تفاصيل الحياة، ودرب الصحافي الذي لا رجعة عنه، وهي القدر لمن أختارها

ربى عنبتاوي


أنت: لا تعبث مع زوهان

كتبهاربى عنبتاوي ، في 9 تموز 2008 الساعة: 15:06 م

 

النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يسفّه في فيلم كوميدي لآدم ساندلر

كتبت: ربى عنبتاوي 

تناقلت وكالات الأنباء العالمية مؤخراً خبراً مفاده أن فيلماً جديداً بعنوان أنت: لا تعبث مع زوهان  سيتطرق إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر كوميديا ساخرة للممثل الأمريكي اليهودي آدم ساندلر، وسينقل رسالة سلام من الشرق الأوسط إلى العالم.وسيكون الثاني بعد ميونخ والأول كوميدياً من حيث تطرقه لهذه القضية السياسية

840zoh

فوجئت من عدد الصحف والمواقع العربية التي تبنت هذا الخبر المنقول والذي يتعاطف مع فكرة الفيلم ورؤيته الداعية لسلام بين الفرقاء في الأرض المقدسة. الأمر الذي لا يمكن تبسيطه على هذا المنحى.

لمحة عن الفيلم

 ولإعطاء لمحة عن الفيلم فقصته التي كتبها كل من ادم ساندلر وجود اباتو، تدور عن شخصية زوهان دفير( ادم ساندلر) وهو عضو في قوات الموساد الإسرائيلي والذي يحلم سرا بالانتقال إلى الولايات المتحدة ليصبح حلاقاً، يكون زوهان على عداوة مع مقاتل فلسطيني يدعى فانتوم الشبح.

ويلعب دور الفلسطيني الممثل الايطالي جون تورتورو وهو الذي أعطى رغما عنه الفرصة لزوهان للاختفاء عبر التظاهر بالموت بعد معكرة قاسية ويهرب زوهان في طائرة تقله إلى نيويورك حيث يفاجأ بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يعيشون في المهجر جنبا إلى جنب.

وينتهي الأمر بزوهان إلى العمل في صالون تزيين تديره فلسطينية يقع في غرامها، وأثناء تواجد زوهان يتعرف عليه فلسطينيون يخبرون المقاتل فانتوم أن عدوه اللدود زوهان متواجد في الولايات المتحدة، الأمر الذي يدفعه إلى القدوم  للقضاء عليه.

 وحين يلتقي الاثنان في أحد أحياء مدينة نيويورك المشتعلة بالنيران نتيجة اعتداءات متبادلة على محلات تجارية للفلسطينيين والإسرائيليين، يهب فانتوم لإطفاء حريق في محل فلسطيني فينقذه زوهان، الأمر الذي يستغربه فانتوم ومن خلال الجدال بين الطرفين واكتشاف العلاقة التي تربطه مع شقيقته، يدركان أن التصالح أفضل من القتال والتوحد ضد عدو مشترك(مجهول الهوية) أفضل من الصراع ففي أمريكا الكل متساوٍ كما ذكر في الفيلم.

121425

ملاحظاتي على الفيلم

  وقد تناقلت وكالة الأنباء الفرنسية الفيلم بوصفه: أنه مليء بالإيحاءات المضحكة ويتطرق أيضا إلى المشاعر الحسنة ولا ينسى الدفاع عن السلام بين الأعداء على الأرض المقدسة .

ومن مشاهدتي للفيلم فاني أختلف مع الرؤية الخبرية الساذجة، وأوضح أبرز النقاط التي استوقفتني:

1-           الفيلم أعتمد الكوميديا اللاأخلاقية من خلال التركيز على الإيحاءات الجنسية عبر شخصية زوهان الإسرائيلي الذي لا يتورع في إظهار الانحلال الخلقي أينما ذهب أو أتجه، وكأنه وسيلة لكسب المال والمأوى.

2- لم يغير الفيلم الصورة النمطية عن العرب بل عزّزها حيث أشار إلى الفلسطينيين أكثر من مرة كإرهابيين، وكأن وصمهم بهذه الصفة أمرٌ طبيعي. كما صوّر العرب بمحبي النساء والجنس، وهم الغير مرغوب بهم أينما ذهبوا، وقد تم التعبير عن ذلك بجمل عنصرية واردة عن صديق زوهان الإسرائيلي أوري الذي علّق بعد خلاف مع أصحاب محلات تجارية عرب، حول استنتاج طرحه رجل عربي: من سيكتب على محلنا: ارجعوا إلى بلادكم، غير اليهود؟؟ فيجيب أوري وهو يقهقه بسخرية : جميع شعوب العالم . وفي جملة أخرى حول الإساءة للعرب في العالم قال الإسرائيلي بتهكم مواسياً العربي: نحن أيضاً يساء لنا من شعوب العالم، لأنهم يعتقدوننا أنتم!

3- تطرق الفيلم إلى حزب الله اللبناني بإشارة إلى انه يدعم الإرهاب الفلسطيني، فالفيلم لم يكن دقيقاً وموضوعياً بل تناول الجوانب الإقليمية في الصراع مصوراً حزب الله اللبناني بمنبع الإرهاب والمساند الأول

* باختصار لم يكن الفيلم كوميدياً بالمعنى الواضح للكلمة فان اعتبرنا الابتذال الخلقي بالشكل الساخر كوميديا فهي إذن كوميديا غرائزية هابطة، وان اعتبرنا أن نقاش الفيلم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بهذا المنحى السطحي”قتال لمجرد القتال” دون العودة إلى جذور المشكلة والحقوق المسلوبة من شعب يكافح منذ ستين عاماً، إن اعتبرناها رؤية نحو السلام، فالرؤية غير منطقية ومشوهة وطرحت سلاماً في أمريكا فقط وليس على أرض النزاع. وكأن سلام الفلسطينيين غير ممكن على أرضهم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أنت: لا تعبث مع زوهان”

  1. هذه أول زيارو لي في مدوّنتك اللطيفة
    لن أفكر في أن أحضّر هذا النوع من الأفلام أبدا,سمّ
    بكفي الايحاءات و الاهانات التي يتعرض لها العرب و المسلمين في أي فيلم هوليودي
    بكفي!

  2. فى الواقع .. لقد حمل هذا الفيلم اكثر مما يحتمل .. فهو مجرد قصة مهما كانت احداثها فهى لا تخرج عن القالب الكوميدي البحث …

    عملية التحامل او اظهار العرب او او .. اعتقد انها مرحلة صار ينبغى تجاوزها وتجاوز هذا الاحساس الدائم بالعجز وباننا ضحايا ومستهدفون … وذلك لسبب بسيط .. اولا و رغم ما نملك من امكانات مالية كعرب فنحن غير قادرين على صناعة سينمائية قادرة على ابراز صورة واضحة للواقع او على الاقل تجميل الصورة النمطية السائدة .. ولكننا لاشك قادرين على تشوية صورتنا بالمزيد والمزيد من المراهقات السياسية التى تجترحها الانظمة العربية …

    ثانيا لقد شاهدت العديد من الاعمال السينمائية والتى تضع شعوب وثقافات مختلفة اوروبية ويهودية موضع السخرية والتهريج .. ولم اسمع فى الواقع اى صوت ينتقد او ينادى او يعترض ..
    فالمسألة عبارة عن عمل فني بحث بغرض الترفيه لا اكثر ..

    نعم هنالك بعض الاعمال قد اثارت اللغط حولها .

    فمثلا المخرج المبدع ستيفن سبيلبيرغ .. كان قد نال ثناء واسع اثر اخراجه فيلمه الرائع ( لا ئحة تشاندلر ) وتلك الاصوات التى اثنت على الفيلم والفيلم ذاته لم يشفع له عندما
    اخرج فيلم ( ميونخ ) والذى تناول قضية احداث الالعاب الاولمبية فى المانيا من وجهة نظر مخالفة لم تنل رضا جهات اسرائيلية واعتبروا العمل مسيئا لهم وغير دقيق ..

    طبعا المخرج الامريكي لم يسلم كذلك من اقلام العرب واتهموه بشتى الاتهامات والصفات .. وهذا كله.. اقصد الهجوم العربي او الاسرائيلى لم يؤثر فى مسيرة المخرج الذى لا يزال يقدم الروائع ويتحفنا بكل جديد ..

    ما اقصده فى النهاية

    انه ينبغى تناول هذه الافلام ضمن اطارها كعمل سينمائى يخضع لمقاييس ومعايير الاعمال الفنية .. وانه ينبغى التوقف عن الصراخ والشكوى والشكوك اتجاه كل عمل يذكر فيه كلمة عربي او مسلم .
    فى الواقع ان ما يفعله العرب اليوم بانفسهم يفوق فى تاثيره السلبى عشرات الافلام الهوليودية ..

    ولا احد مثلنا قادر على تشويه ذواتنا .. حاضرنا وماضينا ومستقبلنا .. لا احد مثلنا قادر على ان يضعنا موضع التهريج ..

    اعذرينى للاطالة .. واشكرك على تحليلك للفيلم

    دمتم بخير