في دراسة لجامعة بيرزيت: انتشار التدخين في الاراضي الفلسطينية ظاهرة وبائية بازدياد
غزة رغم الظروف الصعبة تشرع في تطبيق قانون حظر التدخين في المركبات والأماكن العامة
لجنة مكافحة التبغ: تفعيل القانون بحاجة لتكاتف جهود عدة وخاصةً المحاكم والشرطة
طالب من احدى المدارس الثانوية الحكومية في رام الله: معظم طلبة صفي يدخنون
شركس: التبغ العربي الذي يباع من الأرض الى المستهلك قد يحوي مواد سامة ويجب اخضاعه للفحوصات
تقرير: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
"التبغ هو سبب الوفاة الأهم الذي يمكن الوقاية منه في عالم اليوم، وكما يُرَجَّح إلى حد بعيد فيبدأ عادة الناس تعاطي التبغ في مرحلة المراهقة أو الشباب" مقتبس عن منظمة الصحة العالمية. استناداً إلى البند الثاني من مقولة الصحة العالمية -حيث لن يتطرق التقرير لمضار التدخين وتسببه بأنواع مختلفة من السرطان، لأن الأمر أصبح بديهياً ومفهوماً للملايين- من هذا الشق، زارت "مجلة آفاق" إحدى المدارس الحكومية في رام الله، واستوقفها صبي اسمه يزن من اسرة ميسورة الحال في الـ 16 من عمره، تحدث لآفاق بعد أن طلبه المدير ليروي تجربته مع التدخين حيث صدمت "المجلة" من السن الصغير (على حد قوله) الذي بدأ فيه الصبي يزن شرب السجائر حيث كان في السابعة، مشيراً في الحوار القصير معه الى أن الأمر تحول معه بمرور السنوات الى إدمان فأصبح يدخن يومياً علبة كاملة، ومع تراكم السموم في رئتيه لم يعد يزن قادرا على ممارسة النشاط الرياضي بحيوية ونشاط، وبالرغم من توبيخ اهله له بين الفينة والأخرى إلا انه يواصل التدخين بحرية ويؤكد:
"من كل صفنا البالغ عدد طلابه (35)، فقط ثلاثة طلبةٍ منه لا يدخنون" أكد الفتى ان التدخين مستشرٍ في مدرسته الحكومية ضارباً المثل بالمراحيض التي يشعر داخلها بغباش في الرؤية بسبب سُحب الدخان التي تملؤ الغرفة.
حقيقة الفتى يزن لم تعد تخيف الكثيرين او تثير الذعر في قلوبهم، فانتشار الظاهرة لدى المراهقين والطلبة في ظل غياب التوعية الكافية أو القوانين الرادعة أصبحت معدية كالوباء، ما يدعو للتساؤل: هل ستترك الظاهرة لتتفشى بأريحية تامة راسمةً مستقبلاً لمجتمع مدخن من الطراز الأول ؟؟ أم ستفرض قوانين رسمية كما يجري في الكثير من دول العام تحظر التدخين في الأماكن العامة، ما اثبت قدرته الفعّالة في الحد من انتشار التدخين؟
أملاً في تسليط الضوء إعلاميا، رغبةً في مستقبل يعمّه هواء أنقى وأجساد أنظف من آثار النيكوتين، وانسجاماً مع ضرورة فرض قانون رسمي ملزم بلوائح تنفيذية صارمة لحظر التدخين في الأماكن العامة، توسعت مجلة آفاق البيئة والتنمية للإضاءة اكثر على واقع الحال الفلسطيني مع التدخين وخاصةً بين الطلبة والمراهقين.
الدراسات تؤكد أن تفشي التدخين بين الطلبة في ازدياد
أنطلقت آفاق من معطيات دراسة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية أعدت بدعم من منظمة الصحة العالمية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حول مدى انتشار ظاهرة التدخين بين طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 13-15 سنة في الأعوام 2000-2005-2009. كان من أهم نتائجها التوصل إلى أن 25.8% من الطلاب قد جربوا تدخين السجائر قبل سن العاشرة خلال العام 2009 مقارنة مع 22.1 % عام 2005، و22.7 % عام 2000، ما يشير الى ان الظاهرة في ازدياد. بالإضافة إلى ذلك تبين أن ما نسبته 40.2 % من الطلبة قد جرب أي نوع من التبغ خلال عام 2009.
ولخصت الدراسة ان نسبة الطلاب الذين كانوا يدخنون خلال دوام المدرسة ما بين أعوام 2000-2009 قد ارتفع من 14% الى 21%. ففي عام 2009 وصل عدد الطلبة المدخنين عموماً داخل وخارج المدرسة إلى 36% والإناث 7.5 % .
أما بالنسبة للتعرض للتدخين السلبي لعام 2009 فقد أشارت الدراسة الى أن 63% من الطلاب يعيشون في منازل يوجد فيها مدخنون يمارسون التدخين بحضورهم وأن 53.1% من الطلاب يعيشون مع والد واحد مدخن على الأقل، وبالنسبة للحصول على التبغ، فتبين أن33.3% من الذين يمارسون التدخين يشترون السجائر من المحلات التجارية، وأن 79.8% من الذين يشترون السجائر من المحلات يتم بيعهم دون الاعتراض على صغر سنهم مع العلم ان القانون يمنع بيع السجائر لمن يقل عمره عن 18 عام. وحول الإقلاع عن التدخين للعام 2009، فتبين أن 56.7 % من المدخنين يرغبون بالتوقف عن التدخين.
أما بالنسبة للطواقم المدرسية فتشير النتائج لعام 2009 إلى ما يلي: 34.3% من الطواقم يدخنون السجاير، مقارنة مع %21.6 يدخنون النرجيلة. وأن 22.7 % من الطواقم المدرسية تمارس التدخين في اطار ملكية المدرسة (36.4% من الذكور و11.5% من الإناث). كما أن 81.5% من الطواقم أفادوا أن سياسة حظر استخدام التبغ تطبق قي مدارسهم.
مدارس رام الله الحكومية والخاصة تواجه خطر انتشار التدخين بين الطلبة
في جولات ميدانية على ست مدارس حكومية في رام الله والقرى المحيطة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، تم ملاحظة انتشار الظاهرة داخل جدران المدرسة في مدارس الذكور وندرتها في مدارس الإناث. وبالرغم من تأكيد المدراء على متابعة الطلبة، إلا ان السيطرة التامة تكون ضعيفة في ظل انتشار الظاهرة بين طاقم الأساتذة أنفسهم وعدم ممانعة أصحاب المحلات التجارية بيع الطلبة تحت الـ 18 سواءٌ بالعلبة أو النفل. ففي زيارة أولى لمدرسة ذكور رام الله الثانوية المؤلفة من 490 طالباً في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، أشار مدير المدرسة ضياء معلا من خبرته في التعليم لسنوات عديدة إلى بدء الظاهرة منذ الصف الخامس ومن ثم تصل ذروتها في الصف العاشر.
وأشار بحكم موقعه منذ عام كمدير للمدرسة، الى انه يرسل الأذنة باستمرار لمراقبة المراحيض، وفي حال ضبط طالب يدخن فيخضع لإنذار اولي وان كررها لمرة ثانية، ينقل الطالب لمجلس الضبط بعد ابلاغ ولي امره ثم فصل مؤقت وأخيرا نقل من المدرسة. ويشير للأسف بأن 60% من الاساتذة يدخنون داخل المدرسة في غرف الاجتماعات والأروقة، ولكن يمنع عليهم التدخين امام الطلاب وخاصة وقت الطابور الصباحي ولكن هناك دائماً تجاوزات. ( أشار مدير مدرسة أخرى إلى رؤيته لتلاميذ في مدرسة رام الله يدخنون في الساحات).
وعن جواب الطالب الأول عن سبب تدخينه قال أبو المعلا: "ابي ورفاقي"، محذراً في نفس الوقت من انحراف الطلاب في اماكن اللهو، وموصياً بضرورة تطبيق قانون عام 2005 ومعاقبة المدخن في الشارع ومنع بيع السجائر لمن هم اقل من 18 عاماً.
النرجيلة شغف المراهقات والأهل يشجعون
نفت مديرة بنات البيرة الثانوية السيدة شادية شاهين، المشرفة على 650 طالبة في صفوف الحادي عشر والثاني عشر، وجود او انتشار ظاهرة التدخين بين الطالبات داخل اروقة المدرسة، مشيرة الى قصة يتيمة حدثت مع طالبة ضبط معها علبة سجائر في الحقيبة المدرسية، حيث تم ابلاغ ذويها بالأمر.
أما ما لاحظته شاهين فهو تهافت الطالبات على شرب النرجيلة في الرحلات الأمر الذي منعته منذ ادارتها للمدرسة على الرغم من تذرع الطالبات بان اهلهن يعلمون بالأمر. ولم تنف وجود معلمات يدخنّ، لكن داخل غرفة المعلمات فقط. وحين تسأل شاهين الطالبات عن سبب حبهن للنرجيلة فيجمعن: "المتعة والرغبة في الحصول على صديقات كثر".
مدير الهاشمية وعلى النقيض من الاحصائيات العلمية: التدخين ليس في ازدياد!!
مدير مدرسة الهاشمية الثانوية في البيرة عصام عزت، والمشرف على 460 طالباً من محافظة رام الله ومخيمي الأمعري وقلنديا، أشار في بداية الحديث معه إلى ان التدخين ليس ظاهرة في ازدياد بل هو منتشرٌ مثلما كان في الماضي، حيث يذكر في صباه كيف كان يقوم مع رفاقه من دافع حب الفضول بلف اوراق العنب والتين الجافة بشكل اسطواني ثم إشعالها كأنها سيجارة، معتقداً (المدير) بأن توفر المال في يد الطلبة اليوم، أكبر خطأ يدفعهم عادةً إلى ارتياد المقاهي وصالات البلياردو ونوادي الانترنت ومنها يتعلمون التدخين.
وأكد عزت أن الصف العاشر يعكس ذروة التدخين فلاحقاً في الصفوف العليا إما تقل النسبة او تبقى على حالها، مشيراً إلى أن التدخين لدى طلبته يكون عادةً في الحمامات والمناطق الضيقة وربما الساحات، وفي فصل الشتاء نادراً يلاحظ الأمر في الصفوف.
ولا تختلف اجراءات الضبط في الهاشمية عن ذكور رام الله، حيث اشار عزت الى فصله لطالب مؤخراً ونقله الى مدرسة أخرى بسبب قيام الأخير ببيع السجائر النفل لطلبة المدرسة، مؤكداً في نفس الوقت أن مدرسته ضد الجوسسة وتفتيش حقائب الطلبة لأنها تشعرهم بالإهانة وتسبب لهم أضراراً نفسية غير مرغوبة.
وانتقد عزت وجود محل تجاري مجاور للمدرسة يبيع السجائر بالنفل للطلبة، الأمر الذي استفزه سابقاً فأحضر بسببه الشرطة لتحذير البائع، لكن الأولى لم تفعل شيئا. كما انتقد وجود نادي للانترنت يعمل في الساعات الصباحية لاستيعاب الطلبة المتسربين من المدرسة. مشدداً على دور الاهل في منع طلابهم من التدخين ومراقبة صحبتهم وخاصة "أصدقاء السوء".
وحول جواب الطالب عن سبب تدخينه فيقول وفق عزت: "متأسف وأنا مخطئ وهي المرة الأولى وتكون في الحقيقة المرة العشرين على حد قول المدير، موصياً محافظة رام الله والبيرة والشرطة ووزارة التربية والتعليم بمنع بيع السجائر لأقل من سن الـ 18 وتشديد الاجراءات القاسية على المخالفين ليكونوا عبرة لغيرهم.
اما مدرستا بنات سنجل وترمسعيا الشاملتين، فقد اكدت مديرتيهما غياب اي ظاهرة للتدخين لدى طالباتهن، كون البيئة محافظة، لكنهن شددن على ضرورة التوعية لبناتهن من قبل الاهل، ثم فرض قوانين تحظر التدخين في الاماكن العامة.
حين يدخن الطالب في القرية الصغيرة يعلم بذلك الجميع
أما مدرسة ذكور ابو فلاح المؤلفة من 250 طالبا وطالبة يتعلمون في قرية صغيرة ذات طابع ريفي محافظ، فأشار مديرها نسيم حمايل ,وهو مدير مدخّن ,بأن ظاهرة التدخين ثابتة منذ القدم، حيث يتنقل التدخين عبر الأجيال بالوراثة. مؤكدا ان التدخين يظهر لدى الطلبة منذ الصف الثامن ويتطور حتى يصبح ادماناً في العاشر، مؤكداً ان تدخين الطالب في الساحة او الصف أمر ممنوع دون أن يخلو الامر من التدخين في الحمامات او الارض القريبة من المدرسة نظرا لكون المدرسة مفتوحة على البرية.
وحول العقاب فيلجأ حمايل الى الترغيب والترهيب، ونظراً لصغر القرية فهو يعرف جميع الأهالي ويمكن ان يتوجه فورا لأهل اي طالب ويسيطر على الموضوع، مؤكدا انه لم ير اي طالب يدخن في طريقه الى المدرسة. وخلافاً للجميع لا يؤيد حمايل فرض قانون يمنع المدخن عن التدخين لأن كل ممنوع مرغوب حسب رأيه، مشيراً إلى أنه يدخن منذ الـ 13 وحين أصبح مديراً منذ أكثر من عشر سنوات يتجنب أن يراه الطلبة يدخن، فيلتزم التدخين في غرفة الإدارة.
غرفة خاصة لتدخين المعلمين في الفرندز
ومن المدارس الحكومية إلى الخاصة أشار نائب مدير مدرسة الفرندز المختلطة -التي تضم الطلبة من ذوي الدخل الميسور- جريس ابو عظام، إلى أن انتشار التدخين بين الطلبة، لا يكون علناً إنما بسرية تامة في اماكن غير مكشوفة، ويبدأ عادة من الصف السابع وقد يستمر حتى التوجيهي، وفي حال ضبط الطالب فيحصل على انذار مع استدعاء لذويه، وعند تكرار الحالة عدة مرات يتم فصله مؤقتاً من المدرسة، كما ينال علامة منخفضة في السلوك.
وأكد منع الموظف او الاستاذ من التدخين في الساحات او حتى في غرف المعلمين، حيث يسمح فقط بالتدخين في غرفة خاصة (شاهدتها المجلة)، وبالنسبة للساحات فهي مراقبة ومتابعة من خلال اساتذة وكاميرات، ذاكراً تنظيم مارثون سنوي حول: "لا































